من هو محمد منصور خط الصعيد الأصلي ؟

كتب : أحمد تيمور

هو “محمد منصور” ومن أشهر السفاحين فى تاريخ مصر , القاتل المعروف باسم ” الخط “، من مواليد قرية “درنكة” مركز أسيوط وتشير التقديرات إلى إنه ولد عام 1907 تقريباً  إذ كان لدى وفاته عام 1947 في الأربعين من عمره تميّز الخط بوسامة خاصة فكان أزرق العينين، ذو بشرة شقراء، سريع البديهة، شديد الذكاء، حاد المزاج، لم يتلق أي نوع من التعليم ولا أحد يعرف شيئاً عن والده إذ نشأ في كنف أمه “فضةط وأشقائه الأربعة.

44372_1
بدايته الإجرامية

بدأت قصته بسبب جريمة قتل بسبب الثأر انتقاما لمقتل أحد أقاربه, ثم هرب محمد إلى أهل الجبال التي تحيط ببلدته واتخذ من إحدى المغارات مقراً لإقامته وأصبح من المطاردين.

وخلال وقت قصير، كون “الخط” عصابة، معظم أفرادها من الهاربين من العدالة، فالتفوا حوله لتنفيذ المهمات التي توكل إليهم وكان اخطرهم “صالحين عبد المحسن” وخاله “عواد” إذ كان أشقاؤه جميعاً لقوا مصرعهم وأحداً تلو الآخر في عمليات إجرامية أو مواجهات أمنية، لكن “الخط” كان يعوض خسائر القوى البشرية بأعضاء جدد كل يوم من مطاردي الجبل.

أما الأنشطة الإجرامية فكانت موزعة بين السطو المسلح والسلب والنهب والخطف والقتل لحساب الغير أو القتل لفرض النفوذ والسطوة، كما كان يفرض نفسه شريكاً لكبار المزارعين فيستولي على بعض الأراضي ويزرعها لحسابه الخاص عن طريق اعوانه في مختلف أنحاء مديرية أسيوط، إلى استيلائه على رؤوس كثيرة من الماشية التي كان يطلقها لترعى في أي مكان والويل لمن يتعرض لها . جمع من ذلك أموالاً طائلة لم يعرف مكانها حتى الآن.

ولم يكن “الخط” يحتمي بالظلام لدى ارتكابه جرائمه، إنما كان يرتكب جرائمه مع عصابته في وضح النهار ولا خشية من القانون. بدأت الروايات تنسج حوله، متحوّلاً إلى بطل أسطوري، ونسبت إليه كل الجرائم التي فشل الأمن في العثور على مرتكبها فكانت أسطورته تتضخم يوماً بعد يوم.

محاولات القبض عليه

استمرت لعبة القط والفأر بينه وبين رجال الشرطة لمدة زادت على 34 عاما بدات من عام 1914 وحتى عام 1947 وعلى مدى هذه السنوات تحول منصور الى أسطورة اختلطت فيها الوقائع الحقيقية بالمبالغات.

في 1946 بدأت وزارة الداخلية ترسل حملات أمنية مجهزة الى الجبل حيث يحتمي “الخط” للقبض عليه أو تصفيته جسدياً، لكن «الخط» وعصابته كان لهم بالمرصاد وقتل العشرات من رجال الأمن ومضت شهور من دون ظهور أي شيء يشير إلى تحسن الموقف.

khitt_deadbg0104082015

كان الخطّ حتى ذلك الحين قتل ما يزيد على 60 نفساً إلى جرائم الخطف والسلب والنهب وفرض الإتاوات والجبايات. وفي 1947 اجتمع عبدالحق بك مأمور مركز منفلوط بضباطه وقرر خلال اجتماعه تشكيل فرقة لمطاردة “الخط” أطلق عليها “فرقة الموتط بقيادة الملازم أول محمد سعيد هلال وبمساعدة الكونستابل محمود الغول. وكانت مهمة هذه الفرقة قتل الخط لا القبض عليه.

راحت الفرقة تجوب أنحاء أسيوط وتقترب من الجبل الذي يختبئ فيه “الخط” وتتبادل الاشتباكات مع المطاردين في معارك سقط خلالها أكثر من مئة مطارد، لكن “الخط” لم يكن بينهم إذ كان يتمتع بنوع من الحدس وقدرة فائقة على الرماية.

كان وابور المالطي يقع في دائرة منفلوط وبدأت الجرائم تتزايد في تلك المنطقة وعلم مأمور مركز منفلوط عبدالحق بك بأن “الخط” استقر في قرية العزبة لدى “محروس عازر” أحد الأعيان الكبار فيها فاتصل به المأمور وعرض عليه مساعدة البوليس للإيقاع بالخط وأبدى محروس عازر استعداده للتعاون مع الشركة والإيقاع به، لكن مع اقتراب ساعة التنفيذ تراجع محروس خوفاً من بطش “الخط”.

وكان محروس يدفع مصاريف كل احتياجاته وبعدما بدأ “الخط” يثقل في طلباته على محروس مثل توفير الطعام والسجائر وزجاجات الخمر، بدأت نية محروس تتجه الى التعاون الصادق مع الشرطة للايقاع به، فعرض عليه المأمور أن يضع له مخدراً في الطعام لتستطيع الشرطة الإمساك به من دون إراقة دماء، لكن الخطة لم تفلح، حيث أن “الخط” لم يكن يأكل أي طعام قبل أن يأكل منه المضيف أولاً.

نهاية الخط

خطف «الخط» خطف في تلك الأيام صبياً يدعى شوقي عوض حنا مطالباً أهله بفدية قدرها مائتي جنيه فطلب أهل الصبي وساطة العمدة لدى “الخط” فذهب إليه وحده ونجح في خفض المبلغ إلى مائة جنيه فقط، وفي صباح اليوم التالي خرج “الخط” إلى المكان المتفق عليه لتسلّم الفدية فوجد شقيقي المخطوف غير حاملين المبلغ فتصور “الخط” أن هناك مؤامرة عليه فساق الشابين أمامه الى حقل ذرة.

ثم قام العمدة بجمع عدداً من أقاربه المسلّحين واتجه الجمع صوب مكان الحقل الذي دخله “الخط” مع الشابين وتظاهر بالقدوم لتسليمه مبلغ الفدية بعد الاتفاق مع الشرطة علي ذلك، ثم دارت مشادة كلامية بين “الخط” والعمدة ثم تمكن الخفير من تقييد حركة “الخط” وبدأ العمدة وأقاربه بإطلاق وابلاً من الرصاص على “الخط” وزميله وبادله “الخط” إطلاق ارصاص، ثم اكتشف الجميع مصرع “الخط” بإحدى وعشرين طلقة وإلى جواره معاونه “عبد الصالحين” وقد مزقه الرصاص وكان ذلك في 6 أغسطس 1947.

المشهد الأخير

حمل عبد الحق بك مأمور المركز ورجاله جثة «الخط» وعرضوها على “الخالة فضة” والدته فأنكرت أنه ابنها، وطلبت من المأمور أن يلقي بالجثة بعيداً فلجأ الأميرالاي عباس بك عسكر حكمدار أسيوط إلى حيلة ذكية عندما صاح في رجاله أن يستدعوا الطبيب الشرعي لتشريح الجثة فانهارت فضة وصرخت طالبة ألا يتم تشريح الجثة، قائلة: «يا بك دا ولدي» ثم راحت تصرخ: «يا أزرق العينين.. يا أشقر».

وجاء المشهد الأخير مع وضع جثة «الخط» في عربة نقل مكشوفة بجوار جثة رفيقه “عبد الصالحين”، وفي ركن من العربة وقفت والدته وزوجته “رشيدة” متشحتين بالسواد. وأمام العربة سيارة أخرى تقل صاحب العزة الأميرالاي عباس عسكر حكمدار أسيوط، يحيط بها عدد من كبار رجال الأمن في سياراتهم وعلى دراجاتهم النارية.

طافت العربة في شوارع مديرية أسيوط والأهالي يتفرجون على جثة المجرم الخطير، غير مصدقين أنه مات. ثم أمر الحكمدار بأن يتجه الموكب إلى بلدة درنكة مسقط رأس “الخط”، حيث شهد الآلاف من البشر “الخط” وهو يحمل إلي مثواه الأخير.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله