أسرار عملية تهريب السلطان الأحمر من سجن المزة بدمشق

 

ولد عبد الحميد السراج الذي لقب بالسلطان الأحمر تيمنا بالسلطان التركي عبدالحميد الثاني الذي اشتهر بقسوته في محافظة حماة وسط سوريا عام 1925 وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية في دولة الوحدة السورية – المصرية، في أسرة محافظة في حماة، وسط سورية العام 1925 التحق بالكلية الحربية، وكان من مؤسسي الجيش وبين الذين شاركوا في “جيش الإنقاذ” لتحرير فلسطين نهاية 1947.

p04_20130926_pic1

وبعد افشاله في 1956 محاولة انقلاب عرفت بـ “المؤامرة العراقية” لإطاحة المجموعة الناصرية في سورية، لفت نظر الرئيس جمال عبدالناصر وحظي برعايته . وعين وزيراً للداخلية في “الجمهورية المتحدة” في بداية 1958، فأصبح الرجل القوي في “الإقليم الشمالي”، اي سورية. وسُجل في هذه المرحلة غياب السياسة والصحافة والاقتصاد و”الهواء” في عهده وخيّم الرعب والخوف. وسرعان ما ظهر الصراع بينه وبين عبد الحكيم عامر، فـ “رُقي” إلى منصب نائب الرئيس بصلاحيات رمزية، بسبب حذر عبد الناصر من مؤامراته. وفي 26 (سبتمبر) 1961 ابلغه أن البلاد لا تحتمل “ملكين”، وعزله عن منصبه.

اعتقل من منزل أحد أقارب زوجته في منطقة الحواكير في سبتمبر 1961 باعتباره ممثل عبد الناصر والوحدة في سوريا، وقد وصلت أنباء إلى «ناصر» حينها مفادها أن السراج يتعرض لأبشع أنواع التعذيب، حتى قيل إن زوجته ضعف بصرها من شدة الحزن عليه.

3909994009

بعد توارد هذه الأنباء، بدأ جس نبض القيادة اللبنانية ممثلة في اللواء فؤاد شهاب، لمعرفة إذا كان من الممكن المساعدة في عملية تهريب «السراج» عن طريق لبنان، فوافق شهاب شريطة عدم توريط قواته في الحدث، وعدم تعريضها للخطر، فتم الاتصال بحارس السراج في سجنه «منصور الرواشدة»، عن طريق الزعيم اللبنانى كمال جنبلاط، ليتم تهريب السراج ونقله إلى الأراضى اللبنانية.

وتضمن دور «الرواشدة» تأمين هروب السراج من باب السجن حتى مشارف دمشق، وشملت الخطة دراسة طبيعة الأرض وخطوط الاقتراب من دمشق حتى الحدود اللبنانية – السورية، بما في ذلك الطرق والوسائل التبادلية في النقل من الخيل والجمال والموتوسيكلات والسيارات، وتفادى نقاط التفتيش بما فيها اللبنانية منعًا للحرج، إضافة إلى ترتيب وجود غواصة مصرية أمام السواحل اللبنانية في اتجاه مبنى السفارة المصرية، وأن يتولى قيادة الطائرة المصرية التي ستصل إلى بيروت لنقل السراج إلى القاهرة الكابتن عبد الرحمن عليش.

وتولى الإشراف على خطة التهريب كل من سامى شرف – سكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات – بالتنسيق مع القائد العسكري اللبنانى سامى الخطيب، وضابط المخابرات المصرى محمد نسيم الذي كان يعمل في لبنان تحت غطاء موظف بالسفارة اللبنانية لتنفيذ خطة الهروب.

hqdefault
محمد نسيم

وفى اليوم المحدد، قام «الرواشدة» بتغيير مناوبته في السجن مع زميله، وأحضر بزة عسكرية سربها إلى الزنزانة كى يرتديها السراج، وأخرج السراج من الزنزانة حاملًا بطانية تحت إبطه، ومشى خلف الرواشدة، ولإخفاء صوت خطواته أخذ يرمى البطانية، ليمشيا عليها، ثم يعود ويسحبها من جديد ويرميها أمامهما، وظلا هكذا حتى وصلا إلى سيارة «الرواشدة» وكان قد تركها في ساحة قرب السجن وكان الاتفاق مع السفير المصرى في لبنان عبد الحميد غالب وأعضاء السفارة أن يكونوا طبيعيين في تصرفاتهم وتحركاتهم، لتجنب لفت الأنظار.

ووصل عبد الحميد السراج برفقة حارسه في السجن، وكان في استقباله الزعيم كمال جنبلاط، الذي اصطحبهما في سيارته الكاديلاك السوداء إلى منزل محمد نسيم في بيروت.

وبمجرد وصول السرّاج إلى منزل محمد نسيم تمت عملية تغيير ملامحه بشعر مستعار وشوارب، وقام سامى شرف بعد ذلك بزيارة الرئيس فؤاد شهاب، حيث أبلغه بوصول السراج إلى بيروت، وأن المخطط هو سفره إلى القاهرة في أسرع وقت حتى لا يسبب حرجًا للسلطات اللبنانية، واستجاب الرئيس شهاب، فقاد الخطيب السيارة بنفسه في طريقه إلى مطار بيروت، وكان يجلس بجواره محمد نسيم، وفى الخلف جلس السراج وشرف والرواشدة، وارتدى الجميع ملابس عسكرية لبنانية، فتم التعامل معهم كإحدى دوريات الأمن، واخترقت السيارة سور المطار من ثغرة أعدت على عجل، ووصلت السيارة إلى المدرج مباشرة لتقابل الطائرة المصرية التي تحمل الصحف المصرية إلى بيروت يوميًا.

وللطائرة قصة خاصة، حيث كانت الخطة المتفق عليها ما قام به قائدها من إبلاغ برج المراقبة أن هناك عطلًا مفاجئًا في الطائرة وفتح بابها وإسقاط سلمها من الداخل، وتم تنفيذ المتفق عليه من دون معوقات، حيث دخل الطائرة وأقلعت الطائرة بالثلاثى عبد الحميد السراج، ومنصور الرواشدة، وسامى شرف.

هبطت الطائرة في مطار القاهرة قبيل السابعة صباحًا، وطلب الرئيس عبد الناصر أن يتوجه السراج وشرف إلى منشية البكرى لتناول الإفطار معه، وفى اليوم التالى نشر خبر صغير من ثلاثة سطور في الصفحة الأولى بجريدة «الأهرام» عنوانه «عبد الناصر يستقبل عبد الحميد السراج بمنشية البكري».

Unknown

صدرت الصحف السورية بعناوين رئيسية: «فرار السراج.. 20 ألف ليرة لمن يدلى عليه وعلى رئيس الحرس الذى هرب معه»، كان ذلك صباح يوم 7 مايو من عام 1962

Screen Shot ٢٠١٧-٠٩-١٥ at ١.٤٧.٢٤ م

عمل بعد ذلك مستشار للرئيس عبد الناصر ثم عي رئيسا لمؤسسة تدير شركات التأمين لم يعد السراج إلى سوريا وتوفي في القاهرة يوم 23 سبتمبر 2013. وكان قد طلب أن يدفن في سوريا، ولكن نظرا إلى الحالة الأمنية غير المستقرة في سورية دفن في القاهرة.

المصادر (“كتاب : سوريا في ظل الوحدة: أيام عبد الحميد السراج مدني سليمان – دار اليوسف ” – “سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر – سامي شرف” مقالات نادية مبروك موقع فيتو )

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله