تاريخ شارع محمد علي ذاكرة الموسيقي و مدرسة الفنانين

كتب : أحمد تيمور 

يبدأ شارع محمد على من مسجد النصر الاثرى فى ميدان القلعة، وينتهى بميدان العتبة الخضراء بطول 2 كيلو متر و يقطع الشارع  في نصفه “شارع بورسعيد” الذي كان يُسمى شارع الخليج المصري وبه مسجد السيدة زينب والعديد من الآثار.

 عندما  فكر صناع القرار فى إعادة تشكيل أحياء القاهرة من جديد فى عهد الخديو إسماعيل، كان من ضمن خطة التطوير إنشاء شارع محمد على بطول يبلغ ميلين، وقد تطلب هذا الأمر هدم نحو 400 دار كبيرة و300 دار صغيرة، فضلاً عن المطاحن والمخابز والحمامات، بل وهدم عدد من المساجد.

عندما شرعت الحكومة فى هدم تلك الأبنية وجدت أن من بينها مدافن الأموات، فقررت هدمها ونقل العظام إلى قرافة الإمام الشافعى وغيرها، والبعض الآخر عمل له صهريج ودفن به، وبنى عليه مسجد عرف بمسجد العظام، وهو يقرب جامع العشماوى عن يمين المارة بالشارع الذى يصل للعتبة الخضراء وعابدين.

B50nR9SCcAABf4a

يضم العديد من المساجد الأثرية أشهرها مسجد السلطان حسن أجمل المساجد على مستوى العالم لما يحويه من عمارة إسلامية ، وفي مواجهته جامع الرفاعي الذي يضم ملحقًا يحتوي على مقابر ملوك وأمراء أسرة محمد علي حتى الملك فاروق ، وكذلك مدفن شاه إيران وهو المسجد الذي شيدته خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل ويعد من الاماكن الجاذبة لزوار القاهرة.

كذلك هناك جامع الملكة صفية وهو مسجد عثماني أما جامع الأمير قوصون الذي يُطلق عليه العامة جامع قيسون فهو لأحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون.. أما جامع يوسف آغا الحين فهو مسجد من العصر العثماني وهو يتوسط شارع محمد علي في تقاطعه مع شارع بورسعيد في مواجهة دار الكتب ومتحف الفن الإسلامي.

ونجد أيضا  حارة المدابغ القديمة بالقرب من ميدان باب الخلق ( أحمد ماهر حالياً ) وهى من بقايا القرن التاسع عشر، قبل نقلها إلى ميدان الأزهار، ثم إلى منطقة سور مجرى العيون، وكان شارع محمد على أحد الشوارع الرئيسية التى امتدت بها خطوط الترام عام 1896، وما زالت بقايا من محلات «الزنكوغراف» من عهد الصحافة والطباعة، كما كانت تتناثر على جانبيه محال بيع الأثاثات القديمة ، وكثير من المقاهى أشهرها قهوة «المضحكخانة» بالقرب من دار الكتب وكان من أشهر روادها: منصور فهمي باشا، ولطفى السيد، وتوفيق الحكيم، وحافظ إبراهيم، وأحمد رامي ممن أداروها أو عملوا بها.. و»قهوة العنبة» التى اشتهرت بمباريات مصارعة الديوك الهندية بين حماسة المتفرجين وسخونة المراهنات.. كما اشتهرت مقهى لاستئجار «الندابات»!.. وما زالت بقية من «فن» تبيع العود والناى والطبلة والرق «سادة التخت الشرقى».. وما زال قائما ً «درب العوالم» بدون عوالم! وقد كانت لبعضهن شهرة وتاريخ.

CiOEhXmWgAARSFs

ترجع شهرة شارع محمد علي الفنية إلى قربه من الأوبرا الخديوية التي أنشأها الخديوي إسماعيل وعلى مقربة منه منطقة الأزبكية التي ضمت المسارح الفنية ومقاهي وكازينوهات أهل الفن والمغنى وبالقرب منه شارع عماد الدين الشهير بدور السينما والمسرح.

شارع”محمد على”اشتهر بالفرق الموسيقية النحاسية، وأشهرها فرقة ” حسب الله ” الذي يعتقد عامة الناس أنها مجرد حكاية فنية، بل هي حقيقة و”حسب الله ” هذا كان يعمل في موسيقى حرس الخديوي، وكون أول فرقة موسيقية تسير في الأفراح بعد تركه موسيقى الحرس . كما اشتهر الشارع أيضًا بوجود فرق الموسيقى النحاسية اللازمة لإحياء الحفلات والأفراح، ونشأت به صناعة الآلات الموسيقية، ويعرف شارع محمد على حاليًا بشارع القلعة وقد اشتهر ” ببوائكه ” التي اقتبسها”الخديوي إسماعيل” من مدينة “باريس”، ونظًرا لأهمية الشارع من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والحضارية وأيضًا الطراز المعماري الذي يتميز به الشارع الذي يعتبر نموذجًا فريدًا في مدينة القاهرة آتى به “الخديوي إسماعيل” الذي أراد أن يجعل من القاهرة باريس الشرق .

BLES-BtCQAA8nwW.jpg-large

ومن خلال نشاطاته عرف الملك فؤاد الأول دور النادي في النهوض بالموسيقى لينقل إلى المنزل رقم 7 في شارع البوستة في العتبة القريب من شارع محمد علي ثم جاءت فكرة إنشاء دار كبرى للموسيقى في شارع الملكة نازلي، رمسيس حاليًا وهو الموقع الحالي لدار الموسيقى العربية الذي افتتحه الملك فؤاد الأول في,1926.

كان طوال نصف قرن قبلة لعشاق الفن والموسيقي، وساهم كثيرا في تقديم نجوم الغناء والسينما، فقد أحترف أهله الطرب والرقص‏،‏ منذ أنشأ حسب الله الأول فرقته‏،‏ مع سنية كسارة وزوبة الكلوباتية‏.‏

ومازالت محال بيع الآلات الموسيقية موجودة في الشارع حتى الآن تعرض وتبيع الآلات على جميع مستوياتها من النحاسيات والآلات الإيقاعية مثل النقرزانات وآلات السنطور والفيولا والباندير والصاجات والمزمار البلدي والأرغول والناي والأكرديون والإكسلفون والبزق والعود التي تجذب السياح للتعرف على تاريخ الشارع.

عندما يٌذكر شارع محمد علي، تُذكر نعمت مختار التي اعتبرتها أم كلثوم اعتبرتها «سيمفونية» كما طلبها فريد الأطرش بكل حفلاته، تخصصت في إحياء حفلات العائلة المالكة والمشاهير وأثبتت أنها فنانة متعددة المواهب فهي راقصة ومطربة وممثلة ومنتجة عملت في البداية راقصة ثم انتقلت للسينما وتفرغت للتمثيل حيث جسدت بعض الأدوار الصغيرة حتي أنتجت فيلم المرأة التي غلبت الشيطان وقامت ببطولته ثم قررت اعتزال الفن والتفرغ لحياتها الخاصة ولإبنها الوحيد محمد

29-8

 

عددا كبيرا من أشهر الفنانين سكنوا شارع محمد على منهم، وعبد الحليم حافظ، قبل أن يلتحق بمعهد الموسيقى، كان أحد زوار الشارع، بالإضافة إلى حياة نجفة، ولولا البرنس، لوسي، سهير زكي، فيفي عبدة.  

وقد أدى انتشار الآلات الموسيقية الحديثة، وزحف «الدي جي» إلى انحسار الإقبال على محلات الشارع، بعد أن سيطرت الحداثة على ساحة الأفراح في مصر، فصعد المزاج الغربي إلى ذروته مع بدايات الانفتاح وحتى الوقت الحاضر، ولم يبق من زمن العوالم سوى عمارتين فقط تسكنهما الراقصات والعوالم، هما «حيفا» و«يافا».

ومن أشهر العوالم الأسطى «عنبة» الراقصة الوحيدة الباقية من زمن العوالم ومعها تلميذتها «دوسة». بيوت الشارع قديمًا كانت تصدر الأصوات العالية والضحكات الهستيرية والموسيقى الصاخبة ودخان السجائر الكثيف.

ولا يجرؤ أحد الاقتراب من هذه البيوت حاليًا إلا بعد استئذان شيخ الحارة الذي يقوم بالاتصال بأصحابها ليبدوا رغبتهم في مقابلة الزائر أو رفضها.

 

المصادر ( كتاب ” شارع محمد على بمدينة القاهرة .. دراسة أثرية حضارية ” للدكتور”العربي احمد رجب”  دار الفاروق للنشر والتوزيع – موقع البيان الإماراتية – راديو حريتنا – أصوات مصرية)

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله