تاريخ نادي السيارات الملكي المصري

كتب : دانيال البرزي

ترجع نشأة نادى السيارات المصرى الى ما قبل عام 1924 و ذلك مع بداية اهتمام المصريين بالسيارات حيث ظهرت الحاجة لوجود كيان يتولى تنظيم ما يتعلق بها و تشجيع الناس على استخدامها و لهذا بدء التفكير فى إنشاء نادى السيارات .

و الواقع أن فكرة هذا النادى لم تكن من ابتكار المصريين حيث شهدت دول اوربا إنشاء مثل هذه النوادى فى أعوام سابقة و تمتعت النوادى الأوربية بشعبية كبيرة برزت فى كثرة أعضائها .

كان أول كيان يعنى بالسيارات فى مصر هو ” نادى السيارات ” الذى إنشأ عام 1905 و هو الإنشاء الاول لهذا النادى العريق و يرجع الفضل الاكبر فى إنشائه – ذلك الوقت – الى المسانده التى لقيتها الفكرة من نادى السيارات الفرنسى .

11165326_778287422278939_797899425433831702_n

و تجدر الاشارة الى ان هذا النادى إنشأ برعاية الخديوى عباس حلمى الثانى الذى تولى حكم مصر بين عامى 1892 و 1914 و كان عنوان النادى 25 شارع المدابغ الذى تغير اسمة اليوم الى شارع شريف، وكانت رسوم الانضمام الى النادى فى هذا الوقت حوالى 6 جنيهات اما الاشتراك السنوى فبلغ خمسة جنيهات و كانت مبالغ باهظة بمقاييس تلك الفترة .

كان من الطبيعى أن يتولى الأمير عزيز حسن رئاسة النادى خاصة أنه كان من عشاق السيارات و من أوائل مالكيها فى مصر بينما تولى رجل الاعمال البارز حينها جوستاف مواس قطوى اعمال سكرتير النادى .

كانت مهمة النادى هى جمع محبى الأوتومبيل من المصريين و أجانب مقيمين و بالطبع كان الشرط الاساسى للانضمام لهذا النادى هو أمتلاك سيارة و لهذا السبب كان عدد الاعضاء قليلاً .

و قد تولى النادى تنظيم العديد من المسابقات منها سباق السيارات بشبرا عام 1905 و سباق عند سفح الهرم و أخر فى هليوبوليس عام 1908 و التى تقول مصادر تاريخية عديدة انها عادت بالسيارات فى مصر الى الوراء نتيجة سوء التنظيم .

و الواقع أن تلك السباقات لم تكن سباقات للسرعة بالمعنى المتعارف علية بل مجرد استعراض للسيارات خاصة و أن معظم مالكى السيارات فى تلك الفترة كانوا من الهواة الذين بالكاد يجيدون توجية السيارة و لهذا السبب ايضاً أخذ النادى على عاتقة تعليم أعضائة بعض مهارات القيادة مع تعريفهم بأجزاء السيارة و كيفية عملها و ربما نجح النادى فى ذلك الى حد بعيد و لكن فشل سباق هليوبوليس عام 1911 أدى الى فشل مماثل للنادى الذى لم يكتب له الصمود مثل معظم نوادى السيارات الاخرى فى انحاء العالم بسبب الحرب العالمية الأولى لتحول مصانع السيارات لانتاج الاسلحة خاصة فى أوربا.

11167958_778287625612252_990827912843047670_o

وبعد أن وضعت الحرب العالمية أوزارها أثيرت فكرة نادى السيارات مرة اخرى فى أوائل العشرينات من القرن الماضى مع ازدياد انتشار السيارات فى أنحاء مصر و بالفعل بدأت محاولات جادة منذ عام 1920 – للإنشاء الثانى للنادى – على يد الكثير من عشاق السيارات و منهم الخواجة اليكس كومانوس و الذى يقول أن الفكرة لاقت تثبيطاً من العديد من المسئولين و لم يجد الرجل سوى بضعة أشخاص يشاطرونة نفس الحماس و منهم الامير عمر طوسون و جورج مرزباخ الذى كان من ابرز مشاهير تلك الحقبة .

وقد كانت مصر من أوائل المؤسسين للاتحاد الدولى لرياضة السيارات عام 1922 وهو ما أطلق عليه فيما بعد منظمة ( FIA ) ، وفى البداية كانت تضم ( 13 ) دولة والان أصبحت ( 118 ) دولة ، ( 164 ) نادى منهم نادى السيارات المصرى .

وقبل الاعلان عن الإنشاء الثانى للنادى بالطبع كان لا بد من استشارة الملك فؤاد ووافق الملك على خروج النادى الى النور و انعم على النادى الجديد بلقب ملكى ليصبح الاسم ” نادى السيارات الملكى المصرى ” ، وأنشئ فى ذلك التوقيت فى 27 ابريل عام 1924 فى مبناه الحالى بشارع قصر النيل المهدى من الاميرة / فاطمة أسماعيل.

و تولى رئاسة النادى الامير محمد على و تولى كومانس منصب سكرتير النادى و تأسس النادى بـ 18 عضواً و يحظى حاليا بأكثر من 4500 عضو و كان هدفه الوحيد تشجيع و تنمية رياضة السيارات و سياحة السيارات فى مصر فقط و حالياً تعددت اهدافه و اغراضه لتصل الى أحدى عشر غرضاً .
11018299_778287055612309_738355821487349331_o

 

و شهد النادى خلال العشرينات تنظيم الكثير من الفعاليات الخاصة بأعضائه كما تولى الاتصال بنوادى السيارات فى العالم لتبادل الخبرات و ربما كان ابرز ما قام به النادى خلال العشرينات من القرن الماضى هو تنظيم اول معرض للسيارات فى مصر فى فبراير 1927 و مع نجاح المعرض زادت شعبية النادى وزاد نفوذه و توسعت أنشطته حيث أخذ على عاتقة مهمة تشجيع السياحة و مساعدة الاجانب داخل مصر و المغامرين الذين يفدون اليها برحلات طويلة مستخدمين فيها السيارات و الدراجات البخاريه و كانت تلك ظاهرة منتشرة خلال النصف الأول من القرن الماضى .

استمر النادى خلال الاعوام التالية و وسع من انشطته التى إشتملت على الأهتمام بالطرق و المشاركة فى اصلاحها علاوة على تنظيم معارض السيارات والسباقات و الفعاليات الخاصة بتحطيم الارقام القياسية.

و كان النادى يساعد أعضاؤه ايضا على انهاء اجراءات الجمارك على سياراتهم و استخراج تراخيص المرور المحلية و الدولية علاوة على الاهتمام بتحديد اسعار المواد الاولية كالبنزين و الزيوت إضافة الى التعاون مع السلطات المختصة لمراعاة قواعد المرور و تنفيذها .

و أقام النادى فروعاً له فى بورسعيد و الاسماعيلية و الاسكندرية و بكل فرع سكرتارية خاصة للاستعلامات و تقديم الخدمات للأعضاء و للأجانب ، كما اقام فى كل موانى مصر و ميناء مارسيليا الفرنسى وكلاء يهتمون بتسهيل مختلف الاجراءات لكل أصحاب السيارات و يكونوا فى خدمتهم عند كل سفر أو وصول للسفن .

كما حمل النادى على عاتقة مهمة تقديم الخدمات للاجانب الزائرين لمصر و للمصريين المسافرين الى الخارج .

و يحسب للنادى انه خلال الاربعينات قام بتنظيم سباق دولى للسيارات فى مصر هو الاول من نوعة و كان ذلك تحديداً عام 1947 كما قام النادى بتنظيم المعرض الدولى الثانى للسيارات فى مصر عام 1950 وهو المعرض الذى تقول عنه مجلة ” الموتور ” انه لم يقل روعة و فخامة عن أعظم المعارض الدولية فى باقى أنحاء العالم .

10504915_778287262278955_2058259909340475233_o

ولمعظم فترات القرن الماضى لعب النادى دورا هاما فى مجتمع السيارات المصرى فعلى سبيل المثال شارك النادى بدور فعال فى تنظيم حركة المرور بالقاهرة و الاسكندرية سعياً الى الحد
من حوادث الطرق مع الزيادة المستمرة فى اعداد السيارات و فى اوائل الخمسينيات من القرن الماضى تولى تلك المهمة محمد سلطان باشا الذى قامت لجنة المرور التابعة له بإدخال احدث النظم و الوسائل المتبعة فى العالم لتنظيم المرور و حركة المشاة و كانت التجارب على تلك الوسائل تتم فى الميادين الهامة إضاف الى تزويد بعض الشوارع بالعلامات الارشادية و إشارات المرور الكهربية و كانت اختراعا مبهرا فى تلك الفترة ، و إضافة الى تلك اللجنة انشئت لجنة فنيه مهمتها التنسيق مع السلطات و مساعدة الكونستبلات و رجال المرور على اداء مهامهم بل و قامت تلك اللجنة الفنية التى ترأسها عباس سيد احمد باشا قبيل ثورة يوليو بإنشاء جمعية تعاونية لرجال المرور تعينهم على تحمل أعباء الحياة و هى لفتة انسانية نعتقد أن رجال المرور فى الوقت احالى هم فى أمس الحاجة اليها .

و حتى سائقى التاكسى قام النادى بتوفير الخدمات لهم و منها تقديم زى موحد لنسبة كبيرة منهم حيث وفر النادى لهم 600 معطف و غطاء للراس لبعض السائقين عام 1951 كنموذج يحتذى به هؤلاء السائقين حتى يتوحد زيهم و يظهرون بالمظهر اللائق بهم و بسمعة مصر أمام السياح و الضيوف .

وكان النادى يلعب فى الماضى دوراً يشبة الدور الذى تلعبة هيئة تنشيط السياحة اليوم من خلال مساعدة السائحين أثناء زياراتهم لمصر من خلال استخراج دفاتر المرور الدولية لهم و تزويدهم بالبيانات و الخرائط الخاصة بالطرق و المناطق السياحية للسير داخل القاهرة و الاسكندرية بالذات متضمنه توجيهات وتحذيرات مرورية وتوعية وإعلام عن المعالم السياحية وأهم الميادين والنادى يعنى .. بتقديم الاقتراحات والدراسات المتعلقة بإنشاء وتحسين وتأمين الطرق للمعاونة فى جعلها آمنه خاصة باللوحات الارشادية و العلامات المرورية .

و فى اوائل الخمسينيات من القرن الماضى كان نادى السيارات الملكى يصدر مجلة شهرية باللغات العربية و الانجليزية و الفرنسية تحوى كافة المعلومات و البحوث و الخرائط التى تهم السائحون و تتحدث عن مناطق السياحة و الاثار فى مصر و كان لتلك المجلة ايضاً دوراً سياسياً يتمثل فى توضيح ما تحرزة مصر من تقدم فى مختلف المجالات .

والواضح ان تلك المجلة كانت ترسل الى كافة نوادى السيارات فى العالم والى السفارات والمفوضيات المصرية فى الخارج لإعطاء صورة للراى العام الرسمى و الدولى عن مصر .

و شكل النادى ايضاً لجنة للسياحة ترأسها عطا عفيفى بك الذى تصفة مجلة الموتور عام 1951 بأنه كان من أشد محبى السياحة و المهتمين بها و كان من مهام تلك اللجنة تشجيع زيارة مصر و إعطاء فكرة من مهام تلك اللجنة علاوة على بحث الاقتراحات التى من شأنها تنشيط السياحة و تقديمها الى الجهات المختصة .

و كانت هناك ايضاً لجنة للطرق برئاسة الفريد مقار بك و قامت تلك اللجنة بالكثير من الانجازات منها تنظيم المرور بطريق مصر – الاسكندرية الصحراوى و تأمين مرور السيارات فيه و كان ذلك امرا مهما فى بدايات الخمسينيات خاصة مع كثرة الحوادث على هذا الطريق و أقامت اللجنة حينذاك 4 مراكز كبيرة للاسعاف و الحقت بكل منها جراج لإصلاح السيارات المعطلة على الطريق عند تعرضها لحادث و زودت اللجنة تلك المراكز بالمعدات اللازمة للاستجابة لأى طارئ بل و قامت اللجنة بتوفير اتصالات لاسلكية للمراكز و أقامت بعض كبائن التليفون على الطريق .

و فى النصف الاول من القرن الماضى و تحديداً فى أواخر الاربعينيات و أوائل الخمسينيات قام نادى السيارات الملكى بإخراج بعض الافلام السينمائية للتوعية بمخاطر مخالفة قواعد المرور .

وظل النادى بمسماه ( نادى السيارات الملكى ) حتى قيام ثورة يوليو 1952 وتغير أسمة ليكون ( نادى السيارات المصرى ) ، وكان هناك نادياً منفصلاً خاص بالرحلات يسمى ( نادى الرحلات الملكى) تم تأسيسة عام 1948 وكان تابعاً للشباب والرياضة ، وكان له استراحات بكل من السويس شمال الادبية ، مرسى علم ، سفاجا ، الهرم ، وبالفيوم حيث كانت تشد اليها الرحلات بالسيارات صيفاً وشتاءاً وكان الاجانب المقيمين بمصر شغوفين بتلك الرحلات فى تلك الأماكن الجميلة وفى جميع أوقات السنة .

11157574_778287128945635_6298590029297894140_o

و بهدف تنظيم أنشطة وتسهيل وتنمية السياحة المتبادلة بالسيارات اصدرت الأمم المتحدة الاتفاقية الدولية والتى وقعت عليها الدول الاعضاء فى جنيف 1954 تنظيم اعمال وضمان إجراءات الافراج الجمركى المؤقت عن السيارات الواردة بضمان اندية السيارات فى بلد السائح الوافد وبموجب دفتر موحد تصدرة المنظمة العالمية للسيارات والسياحة FIA / AIT ، وبما يعمل على تسهيل حركة السياحة ، وكذا حركة الاستيراد والتصدير والنقل بالشاحنات بموجب تلك الدفاتر وهى ذات شكل ولون ونظام موحد وهى صالحة للاستخدام لمدة عام واحد فقط ، وقد أصدرت مصر القانون رقم 199 لسنة 1956 من مجلس الوزاراء المصرى بشأن تنظيم العمل بهذه الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ وإعتباراً من 15/3/1954 فقد إنضــم نادى السيارات والرحلات المصرى رسمياً الى منظمتى الـ FIA للسيارات ، AIT للسياحة .

وبتاريخ 27 مايو 1967 صدر قرار وزارى رقم 26 لسنة 1967من وزارة الشباب بدمج نـادى الرحلات فى نادى السيارات المصرى وأصبح إسمه نادى السيــارات والرحلات المصرى وظل يتبع وزارة الشباب ( المجلس الأعلى للشباب والرياضة آنذاك ) حتى عام 1971 .

وفى 16 ديسمبر 1971 صدر القرار الجمهورى رقم 3035 لسنة 1971 بتخويـــل وزارة السياحة سلطة الإشراف والرقابـة على نادى السيارات والرحلات المصرى وإعتبارها الجهة الادارية بعدما برز ان الدور السياحى للنادى يغلب على الدور الرياضى .

وتأكيداً لذلك الدور السياحى فقد أعيد أشهار النادى بقرار من السيد وزير السياحة فى عام 2001.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله