من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الفنان التشكيلي محسن أبو العزم رسام الحارة المصرية

5c8b4121434e8297037ba0bdfdeeae83_8798493

كتب : أحمد تيمور

نجح الفنان محسن أبو العزم فى نقل تفاصيل الواقع المصرى من تجارب شاهدها وعاشها، وتتميز اللوحة عند محسن بأنها عالم مفتوح متسع يشعل كل الخيالات الممكنة فى نفس المشاهد الذى يجول معه فى البيئة الشعبية المصرية ويغوص فى أدق تفاصيلها وهو إذ يتعمد المبالغة فى بعض التفاصيل لجذب الانتباه إنما للتشديد على وضوح الشخصية المصرية وجرأتها، والتأكيد على خصوصيتها الجسدية والروحية والوجدانية.

في منطقة الفيوم، نشأ “أبو العزم” بين كنف حارة شعبية، أثرت ذكرياته بالعادات المصرية الأصيلة، لم تكن فقط عيناه تلمح تلك العادات بل ذاكرته أيضا التي اختزنت عدد من الذكريات والتفاصيل الدقيقة للشارع المصري، تلك الملاحظة أثرتها أيضا عددت من الروايات حسبما يقول مثل نجيب محفوظ ويوسف السباعي، لفتات صغيرة لا تمر على ذهن الرجل الخمسيني مرور الكرام، بل تظل عالقة حتى تخرج في لوحة أو أكثر حصل علي  بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم التصوير جامعة حلوان عام 1981 وهو عضو بنقابة الفنانين التشكيليين وعمل  معيدا فى كلية المعلمين فى تبوك بالمملكة العربية السعودية وعمل بمجلة صباح الخير، روزاليوسف، أخبار اليوم .

اللوحة عند محسن عالم مفتوح متسع يشغل كل الخيالات الممكنة فى نفس المشاهد الذى يجول معه فى البيئة الشعبية المصرية ويغوص فى ادق تفاصيلها فيقتنص لقطات من الحياة اليومية لمعلمة القهوة البلدى وهى غارقة فى التفكير تشرب الشيشة ساعة الإصطباحة ويمر على بائعة الجبن والقشدة وهى تخض القربة وتسامر الزبونة قبل أن تأخذ البضاعة وتمضى ولا يفوته تقديم حكاوى الحريم ساعة العصارى ورصد فن الردح العابر فى احاديث المساء بريشة ساخرة ترقص وتتهادى فى خفة وثبات .

ثم نجده يقدم طقوس السبوع الشعبى فى جو يعبئه البخور بما يجعلك تزور أجواء الموالد وزيارة المقامات والرقية والأفراح الشعبية والدراويش والزار وتمر بجلسات السمر بين الأصدقاء على القهاوى ومغنواتى الدكاكين المحندقة كما يصطحبك أيضا إلى حلاق الصحة الذى تارة ما يحلق للزبون رأسه وهو جالس أمامه على الأرض وتارة أخرى يطيب له جرحا أو يخلع له ضرسا إضافة إلى الكبابجى السريح وبائعى السميط والمش والفول والكشرى ومكوجى الرجل والفتوة والمزين وماسح الأحذية وثنائيات الحبيبة ولعب الدومينو والكوتشينة والمطبخ والبخور والخناقات فى المحاكم .

إنها مصر القديمة الشعبية بكل تفاصليها حاضرة فى ريشة محسن أبو العزم عبر تلك الروح البسيطة الشقية الطيبة المليئة بالفضول والعشق لكل جزء من تفاصيل حياتها الغارقة فى النميمة والفكاهة حيث يندمج بعضها مع الأجواء المحيطة بينما البعض الآخر يقف فى الهامش خلف سور الحائط البعيد ليسترق النظر إلى التفاصيل التى تتفجر غضبا وسخرية بين الحين والآخر .

لا يتوقف حلم “أبو العزم” عن رسومات أخرى، ورغم العدد الهائل من الرسومات، التي حتى يصعب هو نفسه في حصرها، لا يكل من المحاولة، ولا يمل من الاجتهاد لرسومات أفضل، يتمنى أن يصنع بكل موقف تقع عليه عيناه لوحة جديدة، رسم الحلاق والعازف والسيدة البائعة، والجميلة، والقبيحة، ورسم مشجعين للكرة على أحد القهاوي وسط هزيمة فريقهم التي تبدو على ملامحهم، ورسم فرقة “حسب الله”، والمنشد والزار، وكل هذا لا يزال يحلم بالمزيد.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *