سلوا كؤوس الطلا… عندما إنحني أحمد شوقي إكراما لأم كلثوم

كتب : أحمد تيمور  

لم تغن أم كلثوم لأمير الشعراء شوقي إلا بعد وفاته مع أنها عرفته شخصياً، ومدحها في قصيدة.. ويبدو ان من أسباب ذلك وجود منافس شرس لها داخل عقل وقلب أمير الشعراء هو المطرب محمد عبدالوهاب ولكن على الرغم من شهرة شوقي في مجال الشعر والمسرح الشعري، ورغم الجهد الكبير الذي اضطلع به عبد الوهاب كمروّج لشعر شوقي، إلا أن ذكرى شوقي لا تتجدد إلا عندما ينطلق صوت أم كلثوم بقصائده الخالدة!

لم تقترب أم كلثوم من أمير الشعراء، ربما لأنه كان يحتضن منافسها عبدالوهاب في ذلك الزمان البعيد، لكن شوقي المولع بالموسيقي والغناء قام بتوجيه دعوة لأم كلثوم، وقد لبت هي الدعوة سعيدة ومبتهجة وقامت بالغناء في كرمة ابن هاني أمامه، وأحس الأمير الشعري بالنشوة تغمر روحه، فقام من مجلسه ليحيي أم كلثوم بعد أن غنت، حيث قدم لها كأسا من الطلا – الخمر، وقد تصرفت أم كلثوم بدبلوماسية ولباقة، حيث رفعت الكأس لكي تمس شفتيها دون أن ترشف ولو قطرة واحدة، لأنها لا تشرب الخمر، وقد أعجب شوقي بتصرفها الدبلوماسي وبلباقتها، فضلا عن إعجابه بغنائها بطبيعة الحال..

ButTvmyIAAAuF9L

وعندما خلا بنفسه وانفض الساهرون، كتب قصيدة رقيقة، وفي الصباح أوصلها بنفسه – وفقا لرواية – ويقال – في رواية أخري – إنه وضع القصيدة داخل مظروف مغلق وأرسل من يسلمها إياه، وفي البداية تصورت أم كلثوم أن أمير الشعراء اراد أن يكافئها مكافأة مادية لقاء غنائها في الليلة الماضية أمامه، لكنها اكتشفت أن المظروف يضم قصيدة مكتوبة عنها.. ظلت القصيدة نائمة منذ سنة 1932، السنة التي رحل فيها شوقي، حتي سنة 1944 عندما عهدت بها إلي الموسيقار العبقري رياض السنباطي وقامت بغنائها، بعد أن تم تغيير كلمات بيتين، ورد فيهما ذكر أم كلثوم بالإسم، ويصور مطلع القصيدة كيف وضعت أم كلثوم الكأس علي شفتيها ثم أبعدتها دون أن تشرب:

سلوا كؤوس الطلا هل لامستْ فاها

واستخبروا الراح هل مست ثناياها

أما البيت الأخير، فقد كان في صياغته الأصلية وفقا لما كتبه شوقي:

يا أم كلثوم.. أيام الهوي ذهبتْ

كالحلم.. آهاً لأيام الهوي آها

وقد غنت أم كلثوم لشوقي عشر قصائد هي بالترتيب: الملك بين يديك في عام 1936م.. وبعد هذا التاريخ بعشر سنوات غنت لشوقي ست قصائد: ولد الهدى، وفي الأرض شر مقاديره (من قصيدة السودان)، ريم على القاع من قصيدة نهج البردة، سلوا قلبي، سلوا كؤوس الطلى، ثم اتعجل العمر.

CWJZOjvWoAA_-fQ
امير الشعراء احمد شوقي مع ابنائه حسين وعلي في أسبانيا 1916

وفي عام 1949 غنت أم كلثوم لشوقي: من أي عهد في القرى تتدفق (من قصيدة النيل).. ثم اختتمت هذه الرحلة مع أمير الشعراء في عام 1969م حين غنت قصيدة إلى عرفات الله..

وكانت أم كلثوم كثيراً ما تغير في ترتيب الكلمات والأبيات.. فقد التزمت في قصيدة سلوا قلبي بالأبيات الستة الأولى وفق ترتيب شوقي.. أما باقي ما غنته فقد اختارته عشوائياً وفق رغبة الملحن رياض السنباطي.

المصادر : (موقع ديوان العرب – جريدة الرياض )

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله