فندق سميراميس درة فنادق مصر المحروسة

كتب : أحمد تيمور

في العام ١٩٠٧ تم افتتاح فندق سميراميس تلبية لحاجة لفندق بمواصفات خاصة يتناسب مع قيمة وثراء ضيوف مصر في تلك الحقبة، وكان عليه أن يكون كالقصر فائق الفخامة ليليق بزوار العائلة المالكة والمشاهير والشخصيات العالمية المترددين على صالونات حي قصر الدوبارة أو السائحين الذين كانوا يقضون شهور الشتاء في مصر، وكان يجب أن يكون الفندق على نفس القدر من الفخامة أو يفوق أفخر فنادق باريس ولندن، كما أراد الخديوي إسماعيل، الذي قاد حركة تجميل وتطوير مدن مصر.

DCUH_KfXkAADSBO

نشأة فندق سميراميس كانت مع بدايات القرن الماضي وقد ظهر علي نيل القاهرة بجوار كوبري قصر النيل فندق جديد وصف حينها بالفندق الهائل الذي يحمل اسم سميراميس، حيث كان مكونا من 6 طوابق ومقاما علي نفس موقع الفندق الحالي الذي يحمل الاسم نفسه، وفي مارس عام 1906 تم الإعلان عن قرب الانتهاء من الفندق الجديد الذي أقيم في منطقة قصر الدوبارة، والجديد في أمر هذا الفندق أنه مثّل بداية للتحول في مواقع الفنادق بالقاهرة، فحينها كانت غالبية الفنادق الشهيرة تقع في ميدان الأوبرا وحول حديقة الأزبكية ومنها فنادق كونتنتال سافوي وناسيونال وشبرد.

DCUH1P9WAAA51qs
كان فندق سميراميس يقع بين قصر الأميرة أمينة إلهامي والدة الخديو وقصر ابنتها الأميرة نعمت الله وهو مبني وزارة الخارجية القديم الموجود حاليا بميدان التحرير، وبالقرب من الفندق كان هناك قصر النيل الذي تحول إلي ثكنات للقوات الإنجليزية فيما بعد ليحل محلها اليوم فندق النيل ريتز وجامعة الدول العربية.

DCUIaQtXsAQlOTo

بنى فندق سميراميس علي جزء من قطعة أرض مملوكة للسيد موسي قطاوي المستثمر العقاري الشهير حينذاك وباعها في عام 1905 إلي رجل الفنادق السويسري بوشر دورر الذي عرف بلمساته السحرية، حيث قام بوشر ببيع الأرض في العام التالي بضعف السعر الذي اشترى به تلك الأرض إلي الشركة السويسرية – المصرية للفنادق والتي ساعد علي تأسيسها، وأشرف المهندس المعماري الإيطالي تويلو بارفيس علي إنشاء الفندق، وكان مكتبه في شارع المدابغ «شريف حاليا» من بين أبرز المكاتب الهندسية في مصر، أما مقاول المشروع فكان شركة بافودا ليون رولنيج وشركاه، وهي شركة قامت بتنفيذ الكثير من المشاريع الكبرى في مصر وقد وعدت الشركة بتنفذ مشروع الفندق المكون من 200 غرفة إلي بوشر دورر في أول يناير عام1907 وتم ذلك بالفعل، وبعد ذلك أعلن عن افتتاح الفندق رسميا في السابع من فبراير عام 1907 بحضور نخبة من رجال السياسة والمشاهير.

DCUGjqEWAAAYMTG
وربما الجديد في هذا الفندق هو حديقة السطح التي كانت الأولي من نوعها في القاهرة ويقال إنها كانت مستوحاة من حدائق بابل المعلقة التي شعرت فيها الملكة الآشورية سميراميس بالمتعة، والواقع أن حديقة السطح تلك المطلة علي النيل كانت أحد أهم أسباب شهرة الفندق حيث جاء ذكرها في العديد من الروايات الغربية والسير الذاتية لكثير من المشاهير.

DCUIJzcXsAEAylp

في عام 1910 باع بوشر دورر حصته في شركة الفنادق السويسرية المصرية لسويسري يدعى تشارلز بهلر الذي طلب من مديره السيد ويرث إضافة 50 غرفة جديدة للفندق وإدخال بعض التغييرات فيه، وقد عاش بهلر في مصر منذ عام 1889 وعمل في الشركة المصرية للفنادق قبل أن يصبح مالكها فيما بعد.

DCUIMZNWsAIF93A

في عام 1906 أسس بهلر شركة فنادق مصر العلياالتي تولت إدارة فندقي كتراكت وونتر بالاس في أسوان والأقصر، ومع إضافة فندق سميراميس إلي ممتلكاته استمر الارتباط بين اسمه واسم الفندق متواصلا إلي أن توفي في عام 1937.
استمرت شهرة حديقة السطح في سميراميس إلي ما بعد وفاة بهلر بنحو 40 عاما وكانت أحد أبرز الأحداث التي شهدتها تلك الحديقة هي حفل أقيم لأغاخان الثالث زعيم الطائفة الإسماعيلية في فبراير 1955 تم فيه وزنه بالذهب للمرة الأخيرة بمناسبة مرور 71 عاما علي إمامته للطائفة وبعدها مات في العام التالي، وفي السبعينيات تم هدم الفندق لتنتهي بذلك قصة أحد أشهر فنادق مصر في القرن العشرين سميراميس الجديد.

DCUIRpMXUAAGtka-1

ومثلما اتسعت عيون القاهرة وتجددت نظراتها، اتسعت أيضا رؤية الفنادق المصرية، فلم تعد تلك الفنادق تعزف نغمات منفردة وتكتفي فقط بأن تضع شخصيات بعينها في قمة اهتماماتها، فقد أصبحت الاسرة العربية هدفا واضحا لتلك الفنادق، الا أن فندق سميراميس تميز برؤيته المنفردة في هذا المجال وحسم المنافسة لصالحة، بما لديه من خبرة وتصميم هندسي لبنائه المعماري، حيث يضم الفندق عددا كبيرا من الاجنحة التي تنفرد بروعة التصميم والاتساع مثل الجونيور، التنفيذي، النيل، الرئاسي، المصري، الفرعوني، وجناح سميراميس.

DCUG3bBXcAA7bZn

وقد احتفظ فندق سميراميس العريق، لنفسه بأسرار ما عرف بموسم اصطياد العرسان، حيث كانت الامهات البريطانيات يجئن لاصطياد أزواج مناسبين لبناتهن، خاصة من بين ضباط الحامية العسكرية الانجليزية التي كانت موجودة في بداية القرن الماضي، في حين ان أمهات هذا العصر يجئن بأسرهن الى فندق سميراميس الجديد، الذي افتتح عام 1987 لاصطياد اللحظات السعيدة، واستعادة الذكريات الرائعة عاما بعد عام.

DCUH4fpXYAI8NGT

في سنة ١٩٧٤ أُتخذ قرار بإنشاء فندق جديد في موقع فندق سميراميس، وتم توزيع مقتنيات الفندق، والتي كانت تضم قطع أثاث أثرية وتحف فنية قيّمة منها السجاجيد وبلورات الكريستال والخزف على الشركات المالكة للفندق وهي النيل وشهرزاد وعمر الخيام، وبيع ما تبقى من مقتنيات الفندق في مزاد علني، كما أضحت بعض القطع ملكًا خاصًا لهواة جمع المقتنيات الأثرية، فقد تملكت لمياء المفرج – التي أقامت في الفندق لمدة عشر سنوات- أثاث غرفة نوم كاملة من الغرفة التي كانت مخصصة لها.

*الصور من أرشيف (حنان عزت)

المصادر : ( جريدة الشرق الأوسط – المؤرخ : دانيال البرزي)

 

 

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله