قصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة تحفة فنية شهدت علي تاريخ المحروسة

كتب : أحمد تيمور

ترجع أهمية القصر كونه شهد قصر محمد على باشا احداثا تاريخية مهمة في تاريخ مصر الحديثة كما أن عمارة القصر تمت على نمط لم تعرفه مصر من قبل فقد ساعدت المساحة الشاسعة على اختيار طراز معمارى من تركيا وهو طراز قصور الحدائق والذى شاع في تركيا في ذلك الوقت على شواطئ البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة ويعتمد هذا التصميم في جوهرة على الحديقه الشاسعه والمحاطه بسور ضخم تتخلله ابواب قليلة العدد وتتناثر في هذة الحديقة عده مبان كل منها يحمل صفات معماريه خاصه جمعت بين العمارة الغربية والاسلامية.

10294489_751549784925476_7237208005479789118_n

أختار محمد علي باشا موقع القصر لبعده النسبى عن القلعه وتمركز المماليك كتأمين من غدرهم و بناء قصر بهذا  الحجم يتطلب مساحات كبيرة من الاراضى من الصعب توفيرها بمنطقة القلعه او القاهرة لتمركز السكن ، وانتزاع اراضيهم يعنى اثارت شعب يدرك قوته و التى استغلاها مسبقا للوصول الى حكم مصر كما أن موقع القصر المميز علي شاطئ النيل يجعل توافر المياه والإستمتاع بالطبيعة وحماية أيضا لوجود مانع مائي للوصول للقصر

10473205_295996107245738_8581294732378623187_n

قام محمد على بإنشاء هذا القصر عام 1808 م اى بعد توليه الحكم ب 3 سنوات وقبل مذبحه القلعه ايضا ب 3 سنوات وتم الانتهاء منه عام 1821 م تم بناء هذا القصر على مساحه 50 فدان زراع فيه اندر واجمل النباتات بحديقته التى مازال جزء منها باقيا حتى الان والجدير بالذكر ان اول مدرسه فنيه زراعيه بمصر كانت بتلك المنطقة وكان يوسف افندى والذى تم تسميه اليوسفى بأسمه مدرسا بتلك المدرسه ولعل هذا السبب هو الذى جعل كليه الزراعه جامعه عين شمس وبعض المعاهد جزء من مساحه القصر الذى تم زراعه اليوسفى في حديقته لاول مره فى مصر وانشاء السواقى لريها.

منشآت القصر 

C7V87WjX0AAh2tw

أول منشآت القصر هو سراى الاقامة وكان مكانها في وسط طريق الكورنيش الحالى وكان ملحقا بها عدة مبان خشبية لموظفي دوواوين القصر والحراسة بالاضافة الى مرسى للمراكب على النيل وفى عام 1821 اضيفت الى حديقة القصر “سراى الفسقية” والتى مازالت باقيه حتى الان وهى تتكون من مبنى مستطيل (76.5 متر في 88.5 متر) اما التصميم الداخلى للسراى ففريد من نوغه حيث يعتمد على كتله محوريه عبارة عن حوض ماء كبير ( 61 متر في 45.5 متر) وبعمق 2.5 متر ومبطن بالرخام والمرمر الابيض ويتوسط الحوض نافورة كبيرة محموله على تماثيل لتماسيح ضخمة ينبثق الماء من افواهها وفى اركان الحوض اربع نافورات ركنيه ويلتف حول الحوض رواق يطل على الحوض ببواكى من اعمدة رخاميه ( 100 عامود) وبعد ذلك بسنوات اضيفت الى حديقه القصر سراى الجبلايه وهو لا زال باقى حتى الان. ايضا جمل القصر أنه شهد إدخال أول نظام للاضاءة الحديثة في مصر بعد ان عرفت انجلترا هذا النظام عام 1820م على يد المهندس م . جالوى فأمر محمد على باستدعائه لعمل التجهيزات الخاصه بذلك في قصره وقد تفرد القصر بالجمع بين الاسلوب الاوربى في الزخارف وبين روح التخطيط في العمارة الاسلامية فالقصر بنى بروح بناء المسجد فهناك 4 مظلات تحيط بفسقيه ضخمه وكأنها ساحه مسجد أما رسوم وزخارف القصر فنفذت باسلوب الرسوم الايطالية والفرنسية في القرن التاسع عشر حيث استعان محمد على بفنانين من فرنسا وايطاليا واليونان وارمينيا.

تحف القصر  

king_foaad2
الملك أحمد فؤاد الثاني بالقصر

ومن الروائع التى يضمها القصر لوحات اثرية مرسومة تخص محمد على باشا واسرته وايضا هناك برج الساقية الذى تتمثل روعته في أن المهندس الذى بناه على ارتفاع كبير ليحقق بفارق منسوب المياه قوة دفع كبيرة للمياة تكفى لتشغيل نافورة الفسقية بالاضافه الى انه يتم سحب مياه النيل عبر نفق ليصب بعد مروره في الساقيه في 4 احواض حيث يتم تنقيه المياه خلالها قبل مروره الى حوض الفسقيه ومنه الى قنوات للرى. ويوجد في النواحى الاربعة للقصر حجرات كبيره الشرقية القبليهة تعرف بـ “صالة الجوز” لان الارضيه مفروشة بخشب الجوز اما الحجرة الثانية الشرقيه البحرية والثالثة الغربيه البحرية تعرفان بصالة “البلياردو” والرابعة الغربية ” حجرة المائدة” ، على ان حالة القصر قد تدهورت بمرور الزمن مثل معظم الاماكن التاريخية في مصر.

يذكر الجبرتي علي أنه هدم ديوان الغوري الكبير ، وما اشتمل عليه من مجالس ، وأقام مكانهما هذا القصر على الطراز الرومي ، مستعملا الأخشاب بدل الأحجار ، والصخور والعقود على طريقة بناء الإفرنج ، وطلبت جدرانها بالبياض الرقيق والدهان والنقوش .

أكبر حجرات ذلك القصر صالة العرش ، أو حجرة الفرمانات ، وهي ذات سقف بيضاوي الشكل ، بنقوش مذهبة ، تمثل آلات حربية وآلات موسيقية تتوسطها أسرة خشبية مذهبة ، وتشرف على ميدان صلاح الدين .

هذه الحجرات حليت جميعها بالمناظر الطبيعية المختلفة ، كما صورت على أعتاب إحدى الحجرات سفن حربية ، لعلها قطع من الأسطول المصري ، وكان محمد علي يستقبل في هذا القصر كبار الزائرين الأجانب ، كما استقبل فيه الخديوي إسماعيل السلطان عبد العزيز في 4 شوال سنة 1279 هجرية ، الذي قام به سبعة أيام .

أما قصر الحرم ، فيقع أيضاً داخل القلعة ، ويشرف على جبل المقطم ، وأمر محمد علي بإنشائه سنة 1243 هجرية ، ويتكون من ثلاثة أجنحة متصلة ، بعضها ببعض ، ولكل جناح حوش وحديقة ، وجميع أسقفه وجدرانه مزخرفة بمناظر طبيعية تمثل الفروع النباتية والأزهار والأشجار .

وبالطابق الأرضي للقصر حجرة الفسقية ، وهي عبارة عن قاعة فيها أربعة أواوين، يتصدرها سلسبيل رخامي ، نقشت فيه طيور وزخارف بارزة ، وتتدفق المياه من أفواه هذه الطيور إلى أحواض متدرجة تحت بعضها البعض في مشهد بديع ، حيث تصب هذه المياه في قناة تحتها ، نقشت بها الأسماك السابحة ، وتصب في الفسقية .

أما قصر محمد علي الصغير ، أو ما يطلق عليه قصر المنيل ، فهو يعد من أجمل وأهم المتاحف التاريخية ، فهو يعبر عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث ، ويعكس صورة حية لما كانت عليه حياة أمراء الأسرة الملكية السابقة ، ويصورها بعناية فائقة.

1798750_326242974230485_8636275802484458274_n  

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله