عدلي لملوم سليل العائلة الوطنية تحدي الضباط الأحرار فحكموا عليه بالإعدام

كتب : أحمد تيمور 

جرى اعتقال ومحاكمة عدلى لملوم وكان شابا فى مقتبل العمر وابن واحدة من أكبر وأشهر عائلات الصعيد ومصر كلها حيث كان والده  صالح باشا لملوم من مؤسسى حزب الأحرار الدستوريين ومن أوائل الذين اشتركوا فى أول دستور يوضع فى مصر عام 1923 وكان شيخ  مشايخ العرب وقف معارضاً في مجلس الشيوخ المصري لمشروع قانون تحديد الملكية (نسخة مبكرة من الإصلاح الزراعي) عام 1947، قائلاً: “لما أنا أبقى أمير، وهو يبقى أمير، مين ها يسوق الحمير؟” وكان نجله عدلي أحد كبار الملاك الذين سرت عليهم أحكام قانون الإصلاح الزراعى وهو الأمر الذى رفضه الشاب  بطبيعة الحال مظهرا العجب من أن تصادر الدولة أملاك آبائه وأجداده  لتعطيها للفلاحين والتابعين الذين يعملون فى مزارعه وعزبه فما كان منه إلا أن ركب حصانه وسط مجموعة كبيرة من أتباعه وحاصر مركز بوليس مدينة مغاغة، حيث يعيش وأطلق وابلاً من الأعيرة النارية على مبنى المركز الذى احتمى به المأمور وضباط المباحث وقوة الشرطة ولم تنته المسألة سوى بحضور سريع من بعض قوات الجيش التى تعاملت مع المسألة بحزم واعتقلت صالح لملوم وأتباعه..

C79lgKuW4AAv1UU
عدلي لملوم أثناء القبض عليه

لم يدرك صالح أن الدنيا قد تغيرت، وأن المسألة لا تقف عند حدود المأمور ومدير المديرية وكلاهما كان يتمنى قبل أسابيع رضا الرجل حتى يضمن البقاء فى موقعه.. لم يستوعب لملوم سوى بعد فوات الأوان أنه قد وقف دون أن يدرى أمام هيبة دولة ناشئة وهددها بالإضعاف وسيق الشاب إلى السجن، وتحدد موعد عاجل لمحاكمته عسكريا فى فناء مدرسة المنيا الثانوية بعاصمة المديرية – المنيا – وصدر الحكم بالإعدام، ولكن والدته صاحبة الشخصية الأسطورية والعزيمة الفولاذية قادت حملة دبلوماسية مضادة هائلة أسفرت عن تدخل العديد من الملوك العرب لدى اللواء نجيب والبكباشى عبدالناصر كان من نتائجها تخفيف الحكم من الإعدام إلى الأشغال الشاقة ثم أفرج عنه بعد سنوات.

17362576_1022526131211200_900463063708273171_n

وكان من دعائم هذه الحملة تدخل الملك إدريس السنوسى ملك ليبيا، حيث كانت هناك علاقات مصاهرة بين الأدارسة وآل لملوم كما تزوج آخر ملوكهم فيما بعد من إحدى بنات العائلة، فضلا عن أن عم صالح نفسه كانت تربطه علاقات وثيقة مع بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، وبخاصة عبدالحكيم عامر الذى ترتبط عائلته  أيضا بصلات نسب مع آل لملوم أصحاب الجذور العربية والمقيمين على أطراف الوادى حول البحر اليوسفى غرب مركز مغاغة.

عائلة لملوم 

تعد العائلة من أكبر عائلات مصر وكان عميد العائلة صالح باشا لملوم قائد للثورة ضد الإنجليز في مغاغة بالمنيا وأول رئيس لمجلس الشيوخ ومن مؤسسى حزب الأحرار الدستوريين ومن أوائل الذين اشتركوا فى أول دستور يوضع فى مصر عام 1923 وكان يهدي كسوة الكعبة كل عام من ماله الخاص ونظرا لمكانة العائلة فقد تزوج الملك إدريس السنوسي ملك ليبيا من عالية عبد القادر لملوم شقيق صالح باشا و تعود جذور عائلة لملوم إلى عائلة السعدي في شبه الجزيرة العربية وحين هاجروا نزلوا في ليبيا إلى جوار قبيلة الفوايد وهى إحدى القبائل الرائدة منذ أيام محمد على لأنها اشتركت في العديد من الحروب من أجل مصر ويذكر التاريخ أنهم خلال حكم الخديوى سعيد اختلفوا معه فوضع بعض أفراد عائلة السعدى هذه أمام أحد المدافع وقتلهم جميعا فيما عرف فى ذلك الوقت بـ”ردة العرب البدو”.

FB_IMG_1475508564570

ولكن أحفاد السعدى قدر لهم أن يعيشوا وهم ثلاثة صبية محمد ,ولملوم والمصرى وشقيقتهم (أم شنيف). وقد اختاروا الشرقية مكانا لإقامتهم كانوا أطفالا وكانت أختهم فى سن الشباب فأخذتهم وهربت بهم بواسطة الجمال إلى أهلها فى ليبيا حيث تزوجت هناك من عائلة الكيزيا الليبية وعندما شبت الصبية نصحتهم أختهم بالرجوع إلى مصر وقالت لهم أذهبوا لكي تعيدوا أطيانكم التى استولى عليهم عمكم في الشرقية وعندما ذهبوا عرض عليهم العم أن يعملوا لديه كأجراء فى الأرض فرفضوا ونزحوا إلى المنيا وبالتحديد إلى مركز مغاغة واستقروا في الجبل فى تلك المنطقة المعروفة بقصر لملوم. وعاشوا هناك حين كانت جميع الأراضى خاضعة للباب العالى وعمل الإخوة الثلاثة بجد واجتهاد. إلى أن نزلت الأرض فى المزاد فاشتراها لملوم وإخوته وكانت تشمل جميع أراضى مغاغة وجزءا من أراضى الفشن وخلال هذه الفترة عمل لملوم بالسياسة أما محمد فكان فلاحا تفرغ للأرض وأما المصرى فانضم لحزب الوفد في فترة اعتقال سعد باشا زغلول كأمين لصندوق الوفد وحصل على رتبة الباشوية.

3f6b36a0b8d33b6a327e389846cbaab8
السيدة عالية لملوم

المصادر : المعرفة – روزاليوسف

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله