ما لا تعرفه عن ملك المطرية “الملك بسماتيك الأول” إبن الأسد قاهر الأشوريين

كتب : محمد جابر

هذه نبذة بسيطة للغاية عن الملك بسماتيك الأول- إبن الأسد-الذي قام بقيادة القوات المصرية و إستخدم الدبلوماسية و العلاقات الخارجية….ثم سحق جيوش الإمبراطورية المعتدية الأشورية..و حافظ على إستقلال و وحدة مصر..كي تستمر على قيد الحياة حتى اليوم…بينما إختفت من الوجود كل الأمم و البلاد التي عاصرتها و أتت من بعدها…و مازالت مصر متواجدة على مسرح الحياة الإنسانية بفضل حفظ الله لها و مجهودات هؤلاء القادة العظام…بسماتيك الأول الذي لا يذكر إسمه الكثيرون و لا يعرفه أغلب المصريون ….و طواه النسيان في ذاكرتهم….يعود ليظهر على وجه الأرض مرة أخرى ….فينتفض العالم الذي يعرف سيرته و بطولاته…و يعرفون آباؤه و أجداده…..و يعرفون شعبه و جيشه….و من المؤكد أنهم يعرفون أنه قاد هذا البلد في الدفاع عن العقيدة التوحيدية التي بسببها يستهدفون مصر و شعبها….لا يريدون مياه النيل و لا يريدون الذهب و لا يريدون حكم مصر….و لكنهم يريدون القضاء على الدين الذي تحميه مصر منذ قديم الأزل. إن لم كنت تعلم هذه الحقائق….فأقرأ سيرة الأجداد….و دعك من هذا المذيع الفضائحي ثقيل الظل الذي سخر من إسم الملك المقاتل بسماتيك الأول و قال عنه متبجحاً بإبتسامته الصفراء : ” إيه بأه الملك بسماتيك الأول؟ غالباً ده إله الرز البسمتي عند الفراعنة.؟.مش عارف” ..ثم يضحك ببلاهة !

الملك بسماتيك الأول…إبن الأسد

10869518_10205741264592463_778577388010596273_o

 الإسم الملكي: واح إم رع و تعني المحروس من رع

إسم الميلاد: : بسماتيك الأول. و تعني إبن الأسد. هذا الإسم على طراز الإسم الكوشي ” النوبي” شبتاكا ” و تعني أيضاً إبن الأسد أو القط البري…و سبب تسميته بهذا الإسم يرجع إلي أن أمه نوبية الأصل.

الوظيفة: ملك مصر….موحد مصر…و طارد الأشوريين- هكسوس العصر الحديث- و مؤسس الأسرة السادسة و العشرين.

الأب: الملك نخاو الأول.

الأم: الملكة إستمابت. نوبية الأصل. و إبنة الملك النوبي طهارقة.

الزوجة الملكية: محيت إم أوسخت. إبنة كاهن هوليوبوليس الأكبر.

الأبناء: نخاو الثاني..سيصير ملكاً لمصر فيما بعد خلفاً لأبيه بسماتيك الأول.

…و إبنته البكر: نيتوكريس الأولي.ستصير المتعبدة الإلهية فيما بعد..و هو منصب ديني رفيع.

.مدة الحكم: 54 عاما…منذ 664 و حتى 610 قبل الميلاد.

الملك بسماتيك الأول. فترة الحكم: 664-610 قبل الميلاد

Egypte_louvre_038

التحديات: كان جده لأمه الملك طهارقة يحارب الأشوريين الذين يشكلون خطراً على مصر من جهة الشمال الشرقي. و إستطاع الملك طهارقة أن يقود الجيش المصري في عدة معارك تم فيها إلحاق الهزائم بالأشوريين…. و سحق جيوشهم متعددة الأعراق ..بقيادة سنحاريب..و صدهم, عن الدخول إلي أورشاليم – القدس حالياً..و ليس فقط عن مصر. فمنذ فجر التاريخ, و الجيش المصري يصد الهجمات خارج حدوده أولاً..و لا ينتظر العدو بالداخل…. ثم إجبارهم على العودة إلي حيث أتوا-بلاد الرافدين-العراق اليوم. و لكن …كان الأشوريون يتحينون الفرصة و يراقبون مصر عن بُعد…و ينتظرون فترات الضعف كي يعاودوا الهجمات..و بالفعل نجحوا في في إختراق الحدود المصرية بعد عدة سنوات بقيادة أوسرحدون و الملك أشور بن بعل. و أمام هذا الهجوم, أضطر الملك طهارقة إلي التحصن في جنوب مصر ..النوبة و أسوان.

 بعد أن سيطر الأشوريون على دلتا مصر قام أشور بن بعل ملك أشور بتعيين أحد أبناء مصر ليكون حاكماً للدلتا على أن يكون تابعاً لمملكة أشور..و كان هذا الحاكم هو الملك نخاو الأول و بذلك تم فصل جنوب مصر عن شمالها إدارياً بسبب نفوذ الأشوريين في الشمال….و كان حكم الجنوب تحت إمرة الملك تانوت أماني و هو خليفة الملك طهارقة. ظن الجميع أن الملك نخاو الأول-أبو بسماتيك الأول- أنه قبل بالأمر الواقع و انه قبل أن يكون تابع للأشوريين…و لكن الرجل كان – في حقيقة الأمر- يغلي من داخله ..و لا يصدق أن دلتا مصر واقعة تحت سيطرة الأشوريين..هكسوس العصر الحديث…لأنهم من نفس القبائل الهكسوسية القديمة..و لكن الملك نخاو الأول كان يتميز بالحكمة و الصبر…و أيقن أنه إذا شن هجوم مضاد على الأشوريين, سيكون بمثابة قرار الإنتحار له و للقوات المصرية…و ستكون مغامرة ربما تقضى على مصر للأبد و ربما تبقي هؤلاء الأوغاد الأشوريين مئات السنين على أرض مصر كما حدث مع أجدادهم الهكسوس…فقرر الآتي:

  •  أن يكون الكفاح كفاحاً سرياً .

  •  فبدأ بإعداد سلاحه المدمر…..سلاحه الفتّاك….سلاحه الذي سيصبح فيما بعد حديث العالم القديم و الحديث…..

  •  هذا السلاح هو………….إبنه بسماتيك الأول …إبن الأسد.

قام الملك نخاو بإعطاء أوامره السرية إلي قادة الجيش المصري التابعين له بوضع إبنه الصغير في بيئة عسكرية صارمة و قاسية حتى يكبر محارباً شرساً…و قائداً محنك…على أن تكون جميع تدريباته في الخفاء بعيداً عن أعين الأشوريين و الطابور الخامس الخائن الموالي لهم.

بعد أن كبر الصبي و أشتد قوامه و أصبح في ريعان الشباب و القوة و الفتوة و أصبح مؤهلاً كي يقود الجيوش المصرية لتسترد إستقلال و وحدة البلاد من جديد…و لإنقاذ الإمبراطورية المصرية من سيطرة أعداء الحضارة و الدين…. تحقق ما كان يخطط له أبوه الملك نخاو الأول…الذي توفي بعد ذلك بفترة قصيرة ليعتلي الإبن..إبن الأسد…عرش مصر .

الأخبار تصل إلي الأشوريين…و صعود بسماتيك الأول إلي حكم مصر…يذكرهم بهزائمهم القديمة…و هزائم كل أعداء مصر الذين تحطمت مؤامراتهم على أيدي ملوك مصريين صغار السن لم تتجاوز أعمارهم العشرين سنة. أحمس….تحتمس الثالث…رمسيس الثاني و رمسيس الثالث….و من قبلهم توت عنخ أمون….هؤلاء القادة لم تتخطي أعمارهم العشرين عندما قادوا معارك قادش و مجدو التي مازالت تعد أشرس و أعنف و أكبر معارك التاريخ الحربي القديم و الحديث.

17352527_1458658054184908_1768242228487809628_n

الأشوريون يقحمون الملك بسماتيك في معارك كاشفة للقدرات…و لكن القائد العظيم …و بكل ثقة…يقوم بتوحيد مصر من جديد…فقام بعقد إتفاقات سرية مع ملوك الجنوب..حيث أصول والدته النوبية…و يتزوج من أسرة أمه..أسرة الملك طهارقة..جده. و يستفيد من علاقات أبيه نخاو الأول و أجداده مع حكام بلاد الإغريق-اليونان-و يوثق علاقته بهم أكثر… و يتعملق أكثر في الدبلوماسية و العلاقات الخارجية…فأقام لهم مدينة كامله فى غرب الدلتا لتكون مركزاً للتبادل التجارى و تبادل الثقافات بين المصريين و الإغريق فأصبحت تلك المدينة يونانية بمعنى الكلمة و سماها بإسم يونانى و هى مدينة نقراطيس , تعجب أمراء الإغريق لما فعله الملك بسماتيك الأول, فقرروا أن يمدوه بفرقتين يونانيتين من المقاتلين الإغريق الأقوياء….ثم قام بسماتيك الأول بعقد معاهدات صداقة و سلام و تعاون مع القبائل الليبية المنتشرة على حدود مصر الغربية و من يعيش منهم بمنطقة غرب الدلتا. و هكذا تمكن يسماتيك الأول من توحيد الصف المصري من جديد..كل هذا تم في الخفاء و بسرية تامة بعيداً عن أعين و آذان الأشوريين و الجواسيس التابعين لهم بين المصريين.

17265228_1136960846433452_7846515161078854569_n

بسماتيك الأول…هو الآن على موعد مع حفر إسمه في سجلات التاريخ للأبد…ليخلد إسمه..إلي جانب أسماء أجداده… من وقتها و حتى نهاية الحياة على هذا الكوكب. فلم يتبقي للمحارب الصغير سوى أن ينقض على جيش الإمبراطورية الآشوريه و ينتقم من تجرؤهم على مصر …. , و بالفعل سحق الجيش المصرى بقيادة بسماتيك الأول جيش الآشوريين و قتل جميع الحامية و الفرق الأشوريه المتواجده في حدود مصر و الدلتا و طرد الأشوريين نهائياً من مصر و إستقل بحكمها و بذلك أسقط المصريون عرش الآشوريين فى الشام و كانوا عاملاً أساسيا فى زوال تلك الإمبراطورية من الوجود و إلي الأبد… حيث تم تقسيم بقايا الإمبراطورية الآشورية بين المصريين الذين وصلوا بعد ذلك إلي الفرات لتأمين بلادهم ضد الأشوريين….والكلدانيين …البابليين و الفينيقيين …. الفلسطينيين و أمراء مملكة الميتانى (السوريين) و بعدها:

أمر الملك بسماتيك الأول بإنشاء مدينه عسكريه ضخمة و محصنة على حدود مصر الشرقية بعد أن تمكن من سحق الآشوريين كما أصدر الأوامر بترميم بعض الحصون التي قام أجداده من الأسره الثامنه و التاسعه عشر بإنشاءها, لحماية حدود مصر من التهديدات الخارجية.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله