بالفيديو والصور إخلاء مستوطنة “ياميت” وتسليمها لمصر في العام ١٩٨٢

كتب : أحمد تيمور 

ياميت مستوطنة إسرائيلية قرب رفح في شمال سيناء، أجلي منها سكانها من بدو سيناء لإنشاء مستوطنة إسرائيلية أخليت لاحقاً، وتقع اليوم قرب قرية أبو شنار

تعود قصة إخلاء مستوطنة “ياميت” الإسرائيلية فى سيناء إلى ما بعد انتهاء حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وإصدار مجلس الأمن الدولى قرارًا فى يوم 22 أكتوبر من العام نفسه، والذى قضى بوقف إطلاق النار بين كلا الجانبين: المصرى والإسرائيلى، حيث سعت الولايات المتحدة الأمريكية – عن طريق مباحثات بين الطرفين: المصرى بقيادة الرئيس الراحل أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق مناحم بيجين – إلى عقد اتفاقية سلام لضمان سلامة حليفتها إسرائيل.

المستوطنة قبل هدمها
المستوطنة قبل هدمها

استمرت تلك المباحثات لمدة 12 يومًا فى المنتجع الرئاسى فى ـكامب ديفيد بولاية “ميرلاند” القريبة من العاصمة الأمريكية واشنطن، والتى سبقتها زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل وإلقاؤه الخطاب الشهير فى الكنيست فى 20 نوفمبر 1977، حيث توصل الطرفان إلى توقيع اتفاقية “كامب دايفيد” فى 17 سبتمبر 1978، برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر، والتى نصت على انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء.

وفى صباح يوم 21 أبريل 1982، استيقظ العالم أجمع على مشهد إجلاء كل المستوطنين الإسرائيليين من منطقة “ياميت”، تسبقهم دموعهم وحسرتهم على ما أقاموه من مشروعات تنوعت بين الزراعة والسياحة واستغلال آبار البترول، من أجل تحسين المستوى الاقتصادى لهم، وسرقة ونهب آلاف القطع الأثرية، ناهيك عن التنقيب عن المعادن والثروات الطبيعية.
بعد التوصل إلى الاتفاق وضع أرئيل شارون – وزير الدفاع الصهيونى وقتها، ورئيس الوزراء فيما بعد -خطة سُمّيت بـ “اليمامة الحمراء”، للبدء فى تنفيذ عمليات إجلاء ألفى مستوطن يهودى من مستعمرة ياميت، وبدأ التنفيذ بتاريخ 21 أكتوبر عام 1982، بمشاركة عشرين ألف جندى، حيث بدأت تلك الخطة بمحاصرة المستوطنة يومًا كاملاً، وفى اليوم الثانى أذاعوا مطالبات لعدد من الحاخامات اليهود الذين يطالبون السكان بالخروج من المستوطنة، مؤكدين أنه حال عدم الإنصات لتلك القرارات فستقتحم القوات المبانى.

01b6210041901430

وحين فشلت كل المطالبات والتهديدات لم تجد القوات الإسرائيلية إلا الاستعانة بسلالم خشبية – وصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار تقريبًا – لاقتحام المبانى وإخراج المستوطنين، بينما بدأ المعتصمون فى تكسير تلك السلالم وإيقاع كل من تسلّقها، بالإضافة إلى إلقاء الإطارات المشتعلة.

01b6210041901457

ليبدأ الجيش الصهيونى فى اللجوء إلى المروحيات لإجلاء المستوطنين عن أسطح المبانى التى يسيطرون عليها، ورشهم بمادة رغويّة لزجة تُصيب مستنشقيها باختناقات أو أمراض، وبالفعل نجح الجيش فى السيطرة على المعتصمين، وبدأ فى نقلهم جميعًا خارج حدود منطقة “ياميت”، بعد صراع دام لمدة 3 أيام متّصلة.

عقب إجلاء المستوطنين من الأراضى المصرية، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجين بيع مبانى المستوطنة لمصر، إرضاء لسكان المستعمرة الذين كانوا يحملون أملاً فى العودة إلى جنّتهم المفقودة مرة أخرى، فأصدر “بيجين” قرارًا بتدمير كل المساكن والمبانى، ليفجّرها وزير الدفاع أرئيل شارون، عبر سبعين شحنة من الديناميت – تزن كل واحدة منها مئة كيلو جرام – تمّ وضعها فى عشرات الملاجئ المحصّنة فى ياميت.

01b6210041901417

لتنهى ياميت وتدفن كل منشآتها ومبانيها بشكل كامل فى رمال سيناء، إلا المعبد اليهودى الذى كانت تضمّه المستوطنة، أنهم اعتبروا أن هدمه يخالف عقيدتهم، وقد سجل المعتصمون وجنود جيش الاحتلال الصهيونى على جدران المعبد عبارات سباب للجانب المصرى، تبيّن مدى وجع ضربة إخلائهم عن ياميت وطردهم منها.

01b6210041901401

 

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله