٥ محطات في حياة محمد القصبجي مجدد الموسيقي العربية وعاشق أم كلثوم

١- ولد في الخامس عشر من أبريل في العام ١٨٩٢ بعابدين ونشأ في أسرة فنية جيث كان والده مدرسا لآلة العود  إلتحق بالكتاب ودرس اللغة العربية والفقه والمنطق والتوحيد، بالأزهر الشريف ثم التحق بمدرسة دار المعلمين وتخرج فيها معلما للمرحلة الابتدائية لفترة عمل “القصبجي” بالتدريس لكنه لم ينقطع عن الموسيقىوتمكن من إتقان أصول العزف والتلحين وساعده محيطه الفني على خوض غمار هذا المجال، ثم ترك مهنة التدريس وتفرغ للموسيقى والتلحي، وكانت أول أغنية له من نظمه وتلحينه مطلعها “ما ليش مليك في القلب غيرك” وتم تسجيلها بصوت المطرب زكي مراد (والد الفنانة ليلى مراد)، وكان أحد مشاهير المطربين في ذلك الوقت.

٢- تأتي لحظة انطلاقة محمد القصبجي في عالم التلحين، هي ذاتها لحظة تألق السلطانة منيرة المهدية، التي كانت تؤمن دائما بالتنوع في الألحان، فكان لـ”القصبجي” بصمة في أغاني السلطانة، حيث قدم لها ألحانًا لعدة مسرحيات، هي: “المظلومة” و”كيد النسا” و”حياة النفوس” و”حرم المفتش” لحن لأسمهان أغنيتها الخالدة “يا طيور” والتي حول محمد القصبجي بها الأغنية العربية إلى لحن أوبرالي عالمي، ثم مزج إيقاعها مع كلمات أنا قلبي دليلي للنجمة ليلى مراد، ثم تتوالى الألحان بين أسمهان والقصبجي، فيقدم لها “ليت للبراق عينا”، و”أمتى حتعرف” وكوّن “القصبجي” فرقته الموسيقية عام 1927، حيث ضمت أبرع العازفين في ذلك الوقت، ولم يتوقف عند الشكل التقليدي للفرقة الموسيقية العربية، بل أضاف آلة التشيلو وآلة الكونترباص، وهما آلتان غربيتان.

٣- بدأت علاقته بأم كلثوم عام 1923 عندما كانت تنشد قصائد في مدح الرسول وانبهر وقتها القصبجي بصوتها وقدم لها في العام التالي أغنية “قال حلف ميكلمنيش” مقدما لها بعد ذلك  أروع الألحان ورغم أن البعض أكد أنه وقع في غرامها مثلما حدث لغيره من المحيطين بكوكب الشرق مثل الشاعر أحمد رامي علي سبيل المثال بل أن البعض قال أنه شعر بالغيرة عند زواجها ولكنه كان يكتفي بأن يكون قريبًا منها، لشعوره الدائم بأنهما صعدا سويًا وقد حقق تجديداً نادراً لها مما ساعد علي نضوجها الفني حينها  فعلى امتداد عشرون عاما قدم لها أروع الألحان مثل  “إن حالي في هواها عجب” و “إن كنت أسامح” و “ما دام تحب بتنكر ليه و “رق الحبيب”.

٤- بدأت أم كلثوم ترفض ألحان القصبجي وتفضل ألحان رياض السنباطي ومحمد الموجي مما أثر في نفسية القصبجي إلا أنه لم يشتكي مفضلا ذلك علي البعد عنها وذات مرة عرض القصبجي علىها لحنًا فرفضته ولكنها لم تكتف بذلك بل قالت له: “يبدو يا قصب أنك محتاج إلى راحة طويلة” وبعد راحة طويلة  بالفعل ومحاولاته غير المجدية في العودة إلى التلحين لها مرورا بعزله عن رئاسة فرقتها الموسيقية تحول لمجرد عازف لها ليظل بجانبها واستمر القصبجي يعمل في فرقة أم كلثوم عواداً إلى آخر يوم في حياته.

 

٥- بعد رحيله انتابها شعور بالندم عما بدر منها تجاه معلمها وأول من فجر طاقتها الإبداعية حتي قررت الاحتفاظ بـ ” كرسي ” القصبجي الذي كان يجلس عليه وظل خاليا لايحمل سوي عوده وسط باقي اعضاء الفرقة الموسيقية التي ظلت خالية من عازف العود لاربع سنوات كاملة وعندما سئلت الست عن سبب احتفاظها به قالت “أن الكرسي خال من جسده فقط ولكنها تشعر بروحه تصاحبها دوما اثناء الغناء علي المسرح وتشعر بالرهبة منه”.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله