وثائق ومعلومات تعرفها للمرة الأولى عن تأسيس جامعة القاهرة

كتب: إلهام الجمال

هي ليست أهم جامعة مصرية فحسب، لكنها واحدة من أهم 500 جامعة على مستوى العالم، وثاني أقدم الجامعات المصرية والثالثة عربياً.

هي النموذج العملي على تكاتف الشعب المصري بكل فئاته من الطبقة الحاكمة وحتى أفراد الشعب العاديين.. جامعة القاهرة التي كانت منارة عصرها، تخرج منها ثلاثة حصلوا على جوائز نوبل. تعرف على تاريخها في السطور التالية:

رغم أنف العدو

كانت خطوة تأسيس جامعة مصرية يتخرج فيها ابناء الشعب، حلم يراود مثقفيها في بدايات القرن الماضي، لكنه كان حلماً يعكر صفو المحتل الانجليزي، الذي كان يقف بالمرصاد أمام تلك الخطوة خوفا من ظهور جيل مثقف من ابناء مصر يشكل له صداعاً ويزعزع استقراره على أرض مصر.

وعلى الرغم من كل العراقيل التي وضعها اللورد كرومل في طريق ذلك الحلم، استطاعت لجنة وطنية من الرعيل الأول لمثقفي مصر أن تجعهل واقعاً ملموساً على الأرض.p_fatma4

ففي حفل مهيب أقيم في مجلس شورى القوانين بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني ورجال دولته وأعيانها تم افتتاح  الجامعة المصرية في 21 ديسمبر من عام 1908 . وتعيين أحمد لطفي السيد أول رئيس لها.

جامعة بلا مقر

الطريف في الأمر أنه لم يكن هناك مقر دائم للجامعة حين افتتاحها، فلقد كان الطلاب يتلقون المحاضرات في قاعات متفرقة كان يعلن عنها في الصحف اليومية كقاعة مجلس شورى القوانين، ونادي المدارس العليا، ودار الجريدة حتى اتخذت الجامعة لها مكانا في سراى الخواجة نستور جناكليس الذي تشغله الجامعة الأمريكية بالقاهرة حالياً.image0022222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222224

 

ونتيجة للمصاعب المالية التي تعرضت لها الجامعة خلال الحرب العالمية الأولى انتقل مبناها إلى سراي محمد صدقي بميدان الأزهار بشارع الفلكي اقتصاداً للنفقات بعد ذلك.

وعلى الرغم من عدم وجود مقر، استطاعت تلك الجامعة الوليدة أن تضع تشكيلاً مبدئيا لهيئة التدريس، بل وإرسال طلابها المتميزين إلى جامعات أوروبا للحصول على الدكتوراة والعودة للتدريس للطلبة المصرين وكان على رأس هؤلاء المبعوثين طه حسين، ومنصور فهمي، وأحمد ضيف. كما أنشأت الجامعة مكتبة تحوي نفائس الكتب التي أهديت لها من داخل البلاد وخارجها

الامير أحمد فؤاد رئيسا شرفيا للجامعة

كان المشروع الوليد في حاجة مساة لتدعيم قوي من القصر الملكي، لذلك كان الأمير الشاب أحمد فؤاد موجودا وبقوة، حيث أيد الفكرة وساندها في خطواتها الأولى، وهو ما دفع مجلسها بمطالبته بأن يكون رئيسا شرفيا لها وهو الأمر الذي عرضه عليه قاسم بك أمين في خطاب رسمي جاء فيه:

دولتلو أفندم الأمير  “أحمد فؤاد باشا”

 لما عرضنا أمس على أعضاء لجنة إدارة الجامعة، ما تفضلتم به دولتكم، من العناية بأمر الجامعة، والاستعداد لتعضيد مشروعها، قابلوا هذه البشرى بالسرور، ووثقوا بالفوز القريب، وقرروا إيفاد وفد منهم لتقديم الشكر لدولتكم. وهم محمد علوى باشا، ويوسف صديق باش، وحنفى بك ناصف، وحسن بك سعيد. فإذا تكرمتم بقبولهم، أرجو إخبارى باليوم والساعة اللذين تتفضلون بتحديدها لذلك، وأرجو قبول احترام عبدكم الخاضع.

فى 22 ديسمبر سنة 1907.                                   إمضاء : قاسم أمين

وهو العرض الذي وافق عليه الأمير الشاب لمينح للمشروع قوة كان يحتاجها، حيث انهالت التبرعات من أعيان مصر تدعيما للمشروع، وأعلن الخديوى عباس حلمى الثانى عن منحه للمشروع 5000 جنيها سنويا، مما جعل المشروع يتحرك بخطى أسرع. وبدأت عملية إرسال البعوث، ووضعت البرامج ودعيت الأساتذة، ثم اعترفت بها الحكومة المصرية كإحدى المنشآت ذات المنافع العامة، فلم يبق إلا أن تحتفل الأمة المصرية بافتتاح هذه المؤسسة. وهو ما تم بالفعل بمقر جمعية شورى القوانين فى صباح 21 ديسمبر 1908.

prof29

أم العلم والتعليم

على الرغم من أن الجامعة المصرية بدأت خطواتها على أرض الواقع، ودعمها العديد من الشخصيات الهامة في مصر؛ إلا أنها لم يكن لها مقراً ثابتاً، وهو ما شكل أزمة كبيرة.. لكنها تلاشت بمجرد أن علمت الأميرة فاطمة بنت الخديوي اسماعيل بالأمر من طبيبها محمد علوي باشا الذي كان عضوا في مجلس الجامعة الوليدة؛ قامت على الفور بمنح الجامعة مساحة من الأرض ليقام عليها الحرم الجامعى.الخديوي عباس حلمي التاني ورجال الدولة يضعوا حجر الاساس للجامعة

التصميم وحجر الأساس

كان تخصيص قطعة أرض لمقر الجامعة خطوة كبيرة في مشوار تأسيسها، لذلك وبمجرد أن حصل مجلس الجامعة على قطعة الأرض من الاميرة فاطمة، بدأت مرحلة التصميم التي قام بها مهندسين مصريين هما صابر باشا صبري، ومحمود فهمي بك..ليوضع حجر الاساس      لها فى 31 مارس 1914م، فى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر.

ولقد كتب على الحجر الأساس هذه العبارة :

“الجامعة المصرية، الأميرة فاطمة بنت إسماعيل، سنة 1332 هجرية”

وأودع الحجر بطن الأرض، ومعه أصناف العملة المصرية المتداولة، ومجموعة من الجرائد التي صدرت في يوم الاحتفال، ونسخة من محضر وضع الحجر الأساس، الذي توج بتوقيع الخديوى، وصاحبة الدولة والعصمة المحسنة الكبيرة الأميرة فاطمة، وتلاهما فى التوقيع دولة الأمير “أحمد فؤاد باشا” رئيس شرف الجامعة، فرئيس وأعضاء مجلس إدارتها.image00333333333333333333333333333333333333333333333333333333333336

لم ينتهي دور الأميرة فاطمة عند التبرع بقطعة الارض التي بينى عليها مقر الجامعة فحسب، لكنها أعلنت تحملها لسائر تكاليف البناء التي قدرت وقتها بـ 26 ألف جنيه، حيث عرضت بعض مجوهراتها للبيع التي تم بيعها بالفعل خارج مصر تحت إشراف مجلس الجامعة بعد فشل بيعها في مصر. واستطاع محمد علوي باشا الذي تولى عملية البيع أن يجمع 70000 جنيه مصري.

الجميل في الأمر أن الاميرة فاطمة كانت قد تحملت تكلفة حفل وضع حجر الأساس للجامعة ايضا، حيث رفضت أن ينفق عليه من ميزانية الجامعة، وخصوصا بعدما علمت بنبأ تشريف الخديوي عباس حلمي للحفل.. وهو الأمر الذي أصدر مجلس الجامعة بشأنه بياناً نشرته كل الصحف المصرية في ذلك الوقت جاء فيه:

“أبت مكارم ربة الإحسان، صاحبة العصمة، ودولة الأميرة الجليلة فاطمة هانم أفندم، كريمة المغفور له إسماعيل باشا الخديو الأسبق، إلا أن تضيف أية جديدة من آيات فضلها، فأمرت بأن تكون جميع نفقات الحفلة، التى ستقام لوضع حجر الأساس لدار الجامعة، فى إرسال تذاكر الدعوة. ونظرا لتنازل الجناب العالى بوعد سموه بتشريف هذه الحفلة قد أوصت دولتها بمزيد العناية بترتيب الزينة، مما يليق بمقام سمو الأمير عزيز مصر. ومجلس إدارة الجامعة، لا يسعه تلقاء هذه المآثر العديدة إلا تقديم عبارات الشكر الجزيل، بلسان الأمة، على النعم الكثيرة، التى أغدقتها صاحبة هذه الأيادى البيض فى سبيل العلم، ويسأل الله أن يطيل حياتها، ويتولى مكافآتها عليها بالإحسان”.

 

tumblr_nn5l62oDfh1uty82wo1_400

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله