نابليون بونابرت وصف مصر بدار الإسلام وأراد إنشاء إمبراطورية تمتد من شرق السويس حتى إيران وأفغانستان والهند

 

قام معهد الآداب والمخطوطات التابع لوزارة الثقافة الفرنسية بالإفراج عن وثائق منذ سنوات كانت فرنسا قد حشدت جهود علماء وخبراء لتجميع كل مراسلات نابليون فى مجلدات وصلت إلى 12 مجلدًا، تنشر لأول يتعلق كل منها بمرحلة من مراحل حياته يخص مصر من هذه الأوراق المجلد الثانى تحديدًا الذى يحتوى على نحو ١٦٠٠ وثيقة تضم كل ما صدر عنه من تعليمات وأوامر عسكرية وإرشادات وكتابات يومية للعامة والخاصة ورجال الدين وشيوخ الأزهر بعد أن ظلت مسجلة ومحتفظًا بها فى أرشيف وزارة الخارجية ووزارة الدفاع فى فرنسا وعُهد إلى المجمع العلمى المصرى ترجمة ونشر الجزء الثانى المعنى بالحملة الفرنسية على مصر، أو حملة “جيش الشرق”.

تصدر ترجمة الوثائق فى مجلدين بعنوان “الأوامر العسكرية اليومية لنابليون بونابرت “1798-1799” لأول مرة باللغة العربية بعد 217 عامًا على حملة نابليون فى مصر، ويقول مترجم الكتاب أحمد يوسف، الاستاذ بجامعة السوربون وعضو المجمع العلمى المصرى، لـ”bbc”، إن العمل “يكشف عن أسرار الصدام المسلح الأول بين الشرق والغرب منذ الحروب الصليبية”.

يؤكد يوسف أن هناك وثيقة مثيرة عن “حلم نابليون بإنشاء قاعدة بحرية كبيرة فى مدينة سفاجا للسيطرة على البحر الأحمر، وأن تكون مصر قاعدة لإمبراطورية هائلة تمتد من شرق السويس حتى إيران وأفغانستان والهند، وأيضا طموحه فى أن تبدأ الحدود الشرقية لمصر من العريش وحتى مضيق باب المندب”.

وتضم الوثائق عشرات الرسائل وأوامر بإعدام مجرمين وقطاع طرق فى القاهرة، وأيضا تكشف للمرة الأولى عن حالات إعدام جنود فرنسيين ثبت إجرامهم فى حق الأهالى.

ويضيف يوسف أن المراسلات: “تبرز كيفية إدارة شؤون الجيش الفرنسى فى مصر، فضلا عن وثائق تتعلق بمخطط بين قائد كتيبة الأقباط -المسيحيين المصريين- فى ذلك الوقت، ويدعى المعلم يعقوب، وأحد أعيان مسيحيى مصر، جرجس الجوهرى، للفصل بين المسيحيين والمسلمين فى مصر، وهى وثيقة مؤرخة فى السابع من ديسمبر 1798”.

ويعقوب مسيحى مصرى قام بتشكيل ميليشيا من مسيحيين مصريين يتراوح تعدادها بين ألف وألفى جندى لتقاتل إلى جوار الحملة الفرنسية ضد المصريين وهو ما دفع الكنيسة المصريية للتبرؤ منه.

ويقول العالم والمؤرخ الفرنسى هنرى لورانس فى مقدمة الكتاب إن مشروع نابليون لإنشاء إمبراطورية فى “دار الإسلام” كان مقدمة الصدام الراهن بين الإسلام والغرب، وفيه وضع الغرب أسس قرنين من الاستعمار المادى على الطريقة البريطانية، وآخر فكرى على الطريقة الفرنسية.

من أغرب الوثائق التى تنشر لأول مرة وصية من نابليون لخليفته فى قيادة الحملة، الجنرال كليبر، قبل رحيل بونابرت عن مصر عائدا إلى فرنسا يقول فيها:”إن أردت أن تحكم مصر فترة طويلة فعليك باحترام مشاعر الناس الدينية واحترام حرمات منازلهم”.

وأيضا رسالة تهنئة بتاريخ ‏26‏ فبراير 1799‏ ‏ للجنرال مينو على قيامه بإلقاء خطبة الجمعة كمسلم فى مسجد غزة أثناء الحملة على الشام يقول له‏:”إن أفضل الطرق للحفاظ على السلم فى مصر هو تبنى عقيدة الإسلام أو على الأقل عدم معاداتها واجتذاب ود شيوخ الإسلام ليس فقط فى مصر بل فى سائر العالم الإسلامى”.

ويظل نابليون فى وجدان الخيال الجمعى للفرنسيين، فهو ابن الثورة الفرنسية الذى خرج يحمل مبادئها الإنسانية من حرية ومساواة وإخاء، ليفرضها تارة بالعلم والعلماء، وتارة بالمدافع لينهى حياته فى جزيرة نائية ويظل مثيرا لأحلام الفلاسفة والعلماء والأدباء وزعماء أوروبا حتى وقتنا الحالى.

المصادر : (كتاب وصف مصر + بي بي سي + اليوم السابع )

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله