من المغرب “أحمد الرويعي” شهبندر التجار صاحب أشهر شوارع العتبة

كتب : أحمد تيمور

لعبت العائلات المغربية دورا هاما في عملية العمران الحضري في المدن المصرية وقام عدد كبير من المغاربة بإنشاء منشآت جديدة وضخمة ساهمت في تغيير العُمران المصري بالإضافة إلى تأسيس التجار المغاربة للوكالات التجارية.

ففي القرن التاسع الهجري في مصر ذاع صيت عدد من التجار المغاربة أبرزهم السيّد شهاب الدين أحمد بن محمد الرويعي الشهير بـ  “أحمد الرويعي” (شهبندر التجار)  وهو الذي سُمي على اسمه الشارع ووصف في أحد الوثائق التاريخية بـفخر التجار المغاربة وعمدة الحواجدية المُعتبرين.

جاء «الرويعي» إلى مصر خلال الربع الأول من القرن 11 هجرية، وبدأ حياتُه التجارية بشراء نصف وكالة تقع في الجهة البحرية من رشيد، ثُم ازدهرت تجارتُه وعظمت ثروته، وأصبح من أعيان مصر المحروسة، وهو الأمر الذي تطلَب منه القيام بالكثير من الأعمال الخيرية، والتى كان أهمها؛ تجديد مسجد في وجه بحري وإنشاء مسجد الرويعي ومدفنهُ الذي لم يتبقَ منه إلا مأذنتُه التى تقع في الرُكن الجنوبي الغربي بالمسجد.

ويبدأ شارع الرويعي من أول شارع البكرية، وينتهي عند شارع وش البركة ويبلُغ طوله 140 مترًا، ويقع في أوله جامع «الرويعي» بالقرب من جامع البكري والذي أنشأءه شهبندر التُجار في مصر بالقرن التاسع، ويُقام بهِ الشعائر إلى الآن وبداخلُه صهريج وفي مقابلته مدفن الرويعي، فهو يبدأ من جهة الجبل شرقيّ القاهرة، وآخره شارع العتبة الخضراء ، وينقسم إلى قسمين؛ الأول يضُم شارع السكة الجديدة، والثاني هو شارع «الموسكي». كما ذُكر في كتاب «الخطط الجديدة لمصر القاهرة، ومُدنها وبلادها القديمة والشهيرة» تأليف على باشا مبارك.

إختاره كثير من الفرنجة كسكن جهة الموسكي والأزبكية، وكثرت العربات وتعسّر السير داخل الأزقة القديمة وتكررت الشكوى من التجار وغيرهم من ضيق الحارات التي أدت إلى تعطيل حركة التجارة والمرور، فصدرت الأوامر بشراء الأملاك التى تُقابل الشارع.

بدأ الشروع في تمهيد الشارع، ثُم استمرت العمارة فيه من زمن عباس باشا إلى أنّ وصل لشارع النحاسين، وفي زمن الخديو إسماعيل صار امتداده إلى جهة الغريب، أما الخديو توفيق فقام بدك الشارع وتمهيده لكي يمر به جملان حاملان بدون مشقة لتسيير حركة التجارة والزحام.

وبحتوى الشارع على أكثر من عطفة مثل؛ «المنزلاوي»، «الشيخ خضر»، و«الحمام». كمّا اشتهر الشارع بالوكالات مثل؛ وكالة «السلحدار»، والتى يُباع فيها الأرز والخرز والأقمشة، و«بيت الصحة الطبية» و«الاجزخانة الحسينية».

في القرن التاسع عشر، أنشأ شهبندر التجار مسجده “الرويعي” الذي يقع بشارع الأزبكية قرب جامعي الشرايبي والبكري، ولم يتبق من عمارات شهبندر التجار الأثرية سوى مأذنة الجامع التي توجد في الركن الجنوبي الغربي، يوجد داخل مسجد الرويعي ضريح “شهبندر التجار” حتى الآن.

63506480631062906620666066206640_zps3f9ab553

لم يكن لشارع الرويعي ذكر في المصادر التاريخية، إلا أن حادثة ما في تاريخ مصر جعلت الشارع يأتي أكثر من 300 مرة في كتب الجبرتي ألا وهي حادثة الحملة الفرنسية. فكان قادة الحملة الفرنسية يسكنون في منطقة الأزبكية بينما هناك يكمن مصدر الخطر والإزعاج على الحملة الفرنسية وجيشيها حيث الأزهر والمنطقة الفاطمية بالكامل ومن خلفها المقطم وأماكن أخرى يخرج منها الثوار ضد الحملة وأحيانا بعض فلول المماليك ولذلك كان يجب على الحملة الفرنسية أن تتحرك وكان طريقها هو شارع الرويعي والذي تحول الى ساحة حربية سفكت فيه الدماء.

*المصادر : كتاب «العائلة والثروة البيوت التجارية المغربية في مصر» – ويكيبيديا

قد يهمك أيضا :

ما سر تسمية ميدان العتبة الخضراء بهذا الاسم ؟

على البكري المجذوب الذي أصبح وليّ وصاحب مقام

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله