مقر جريدة الأهرام الأول.. هنا اجتمع العمالقة

كتب: إلهام الجمال

تخيل أن ما تشاهده في الصورة ما هو إلا مقر جريدة الأهرام منذ عام 1889 وحتى 1968 .. المبنى الذي شهد أمجاد عمالقة الصحافة في بداية مشوارهم المهني ..

ما لايعرفه الكثيرون عن جريدة الأهرام أنها بدأت أولى خطواتها كإصدار صحفي أسبوعي في مدينة الإسكندرية عام 1876 عندما أسسهها الأخويين الشامييين بشارة وسليم تقلا. والذين دعا منذ أول أعدادها كبار الكتاب المصريين حينها للكتابة على صفحاتها فنشرت فيها مقالات للإمام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ويعقوب صنوع.

عرفت الأهرام منذ أعدادها الأولى خصومة السلطة عندما كتب فيها بشارة تقلا مقالاً بعنوان “ظلم الفلاح” انتقد فيه تصرفات الخديوي إسماعيل المالية، فقض عليه وسجن ثم أفرج عنه في عام 1879 بعد تدخل القنصل الفرنسي. وهذا ما جعل الجريدة تنتهج فيما بعد مسك العصا من المنتصف حيث حرص القائمون عليها وقتها اعطاء المعلومة وتجنب ابداء الرأي إلى حد كبير.

ونظراً لكون القاهرة مركز الأحداث في مصر؛ قرر القائمون على الجريدة نقل مقرها إلى القاهرة فاستقرت في هذا المبني الواقع بشارع مظلوم بباب اللوق في عام 1889 حيث كان رئيس التحرير وقتها داوود بركات والذي استمر رئيساً لتحريرها حتى رحل في سنه 1933.
عدالناصر اثناء افتتاح المقر الجديد

ظل هذا المبنى البسيط  مقراً للأهرام حتى عام 1968 عندما تم انشاء مقرها الحالي بشارع الجلاء الذي افتتحه جمال عبد الناصر ومحمد حسنين هيكل رئيس التحرير وقتها رسميا في عام 1969 .

وبالرغم من أن مقر الأهرام الحالي هو واحد من أعظم مباني المؤسسات الصحفية في العالم العربي إلا أن مبناها القديم في شارع مظلوم ظل يحتل مركز الصداره في أذهان كبار الصحفيين الذين تخرجوا منها وعملوا فيها من أنيس منصور وتوفيق الحكيم ومحفوظ ويوسف إدريس ومحمد حسنين هيكل وفكري أباظة وإحسان عبدالقدوس وعزت السعدني وغيرهم كثيرين.

وعلى ما يبدو أن هذا المبنى ارتبط بالعديد من الذكريات والمواقف التي لا ينساها من عاشها حيث ذكر الكاتب صلاح عيسي في إحدى مقالاته أنه وفي عام 1962، خرج المصلون الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص، خلف إمام المسجد وخطيبه المرحوم الشيخ محمد الغزالي في مظاهرة توجهت إلى مقر صحيفة «الأهرام» وحاصرت مبناها القديم في شارع مظلوم، لتهتف بسقوط الشاعر وفنان الكاريكاتير صلاح جاهين، الذي كان قد تناول شخص الشيخ الغزالى بكاريكاتير اعتبره هو إساءة له، وخصص خطبة الجمعة للرد عليه، مما دفع المصلين للخروج من المسجد إلى «الأهرام» رأساً للاحتجاج على صلاح جاهين.توفيق الحكيم ويوسف ادريس

وذكر ايضا أنه في مارس 1968، كان أحد الذين شاركوا في المظاهرات التي زحمت شوارع القاهرة، احتجاجاً على الأحكام المخففة التي صدرت بحق قادة سلاح الطيران المتهمين بالتقصير، مما أدى إلى هزيمة 1967، حيث هتف مع المتظاهرين: «وديتوا فين فلوسنا.. واليهود بتدوسنا»، واتجهوا إلى مبنى جريدة «الأهرام» القديم، حيث هتفوا: «عاوزين صحافة حرة.. العيشة بقت مُرّة»، ثم أشعلوا النيران فيما كانوا يحملونه من صحف. فعلى ما يبدوا أن مقر الاهرام دائما سيقي رمزا للصحافة المصرية مهما اختلف شكله او تغير عنوانه.

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله