ما لا تعرفه عن حي الباطنية

 

حينما تتوق نفسك لشم عبق الماضي في مصر عتيقة فيجب أن تزور الجمالية والدرب الأحمر وستمر علي حي الباطنية والذي ترجع تسميته  في الاصل إلي “الباطلية ” لانه إبان بناء مدينة القاهرة في عصر  الدولة الفاطمية إستولي جماعة من العسكر قطعة من الارض بالباطل فاطلق علية اسم الباطلية .

الباطنية ( الباطلية ) أشهر أحياء الدرب الأحمر وأشهر احياء تجارة المخدرات فى مصر عموما لم يعرفها المصريين والعرب الا من خلال هذه السمعة السيئة ورغم أن حي الباطنية من أقدم الأحياء في القاهرة عمره قرب 1000عام ، اكتسب هذا الحي سمعته السيئة خلال 100 عام الاخيره فقط من كونه مركزاً لتجارة المخدرات وبيعها العلني . يقول المقريزي فى كتابه “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار” عن حارة الباطلية:

– ” عرفت بطائفة يقال لهم الباطلية ، قال ابن عبد الظاهر: وكان المعزّ لما قسم العطاء في الناس جاءت طائفة فسألت عطاء فقيل لها: افرغ ما كان حاضرا، ولم يبق شيء؛ فقالوا : رحنا نحن في الباطل، فسمّوا الباطليّة، وعرفت هذه الحارة بهم.
– وفي سنة ثلاث وستّين وستّمائة (663 هـ ) احترقت حارة الباطليّة عند ما كثر الحريق في القاهرة ومصر،. وما زالت الباطلية خرابا، والناس تضرب بحريقها المثل لمن يشرب الماء كثيرا فيقولون: كأنّ في باطنه حريق الباطليّة. ولما عمر الطواشي بهادر المقدّم داره بالباطليّة عمر فيها مواضع بعد سنة خمس وثمانين وسبعمائة (785 هـ ) .”

17634339_1609105882440693_3048713765629214379_n

الباطنيه هو الاسم الذى اطلق على الحى بعد ان عٌمر الحى من جديد وكانت اول دار به هى دار الطواشى بهادر بن عبدالله النبهانى الرومى مقدم المماليك السلطانية والذى تولى وظيفة نظارة الجامع الأزهر – اى المشرف على شؤنه – وينص المرسوم بأن من مات من مجاورى الجامع الأزهر وليس له وارث شرعى وترك موجودا – اى اموالا واملاكا – فأنما تؤول الى زملائه من مجاورى الأزهر .
وكان يخصص لكل شيخ من مشايخ المذاهب الاربعه دار داخل الحى تعرف باسمه ومن هنا تغير اسم الحى من الباطلية الى الباطنية اى باطنة العلماء
إن زيارة الباطنية بعد التعرف على قصصها .. أشبه بمقابلة رجل عجوز و أنت تعرف ماضيه.. أما إن كنت لا تعرف .. فستجده واقفا بجوارك .. أو قد تمر من أمامه في المحل دون أن تلحظه.. أما إن عرفت كيف كان.. فإن الزيارة لها طعم مختلف تماما عن أي زيارة أخرى للمشاهدة أو التقاط الصور … لقد أخطأنا في حق الباطنية مرات عدة :
•الأولي عندما تركناها نهبا لتجار المخدرات مدة عقود,فلما اختفت المخدرات بقية السمعة السيئة
•والثانية عندما أهملنا آثارها, اعتاد الناس وجود القمامة والخرابات إلي جوارها..
•والثالثة: حينما عزلنا المنطقة عن بقية انحاء القاهرة, وقصرنا في توفير الخدمات لسكانها….ولكن جاء الوقت لنصحح اخطائنا
بعدما كانت منطقة الباطنية من أكثر المناطق خطورة بالقاهرة، حيث كانت تشهد ممارسة جميع الأعمال المخالفة، تحولت المنطقة إلى مشروع استثماري غير معالمها حتى صارت ملاذا آمنا ومتنفسا حضاريا للأهالي، وواجهة سياحية يقصدها كثير من زوار العاصمة.

حديقة الأزهر

حديقة_الأزهر_ومسجد_محمد_على
بدأ تطوير منطقة الباطنية بعدما كانت المنطقة من أكثر المناطق المشوهة للقاهرة ، وتوجد بها كل انواع المخالفات التى ينبذها أي مجتمع، تم الانتهاء من مشروع حديقة الأزهرالذي قدرت تكلفته بـ 35 مليون دولار، وتحولت المنطقة لحديقة عامة تبلغ مساحتها الخضراء نحو 75 %، بالإضافة إلى مناطق خدمات متكاملة.فعندما يتحول القبح الى جمال بيد ابناء الدرب الاحمر فهذا مثال ناجح لامكانية تحويل الحى الى اكبر محمية اثاريه اسلامية فى العالم
توجد 6 أماكن متفرقة ومخصصة للأطفال تضم ألعابا ترفيهية في كل منها،حيث تستوعب نحو 1200 طفل يوميا، بالإضافة إلى متطلبات الزوار، وإتاحة المجال لهم بالتعرف على جميع مناطق القاهرة من خلال جهاز المنظار، وتم مراعاة وجود القلعة التاريخية في الخلف وهدم الجسور التي كانت موجودة وجعلها مناظر حضارية للجلسات العائلية والمطاعم مع وجود مياه نهر النيل في المنتصف وتزيينها بالإضاءات. كما أن الحديقة تم تأمينها بحضور كثيف للشرطة ومعاونة أفراد من شركات أمنية أخرى، وذلك لتأمين الزائرين والحفاظ على سلامتهم، وسلامة المنشآت.

أثآر الباطنية :

الغريب أن كل هذا الجمال بخلاف كمية الاثار التى تحتويه هذه المنطقة الصغيره نسبيا من حيث المساحه , فإن بالباطنيةاكثر من 16 أثرا كبير تبدأ منطقة الباطنية من باب الجامع الأزهر فمدخله الرئيسى هو صوره مبهره تشمل اول مسجد بنى فى القاهرة الفاطمية ” المسجد الازهر” واخر مسجد بنى فى عهد المماليك وهو “مسجد ابو الدهب”, وتشمل المنطقة الخلفية للمسجدين ومجموعة ابو الذهب الاثرية , حتي الغورية غربا, وسور القاهرة القديم شرقا. وبدأت تنتشر بين السكان أنشطة رائعة مثل محلات وورش السيرمة ( القماش المشغول يدويا) ومنتجات الصدف و الستة عشر أثرا المسجل فيها موزعة علي شوارع الباطنية وأزقتها المختلفة.. ففي شارع محمد عبده( خلف الجامع الأزهر) يقع في أوله وكالة قايتباي (علاوة علي حوض قايتباي لسقاية الدواب, وسبيل وكتاب قايتباي. وفي أول حارة العنبة المتفرعة من الشارع يقع منزل زينب خاتون,عبدالرحمن بك الهراوي ( بيت العود), كما يقع بالحارة نفسها منزل الست وسيلة ومدرسة العيني المدفون بها ابن حجر العسقلاني والإمام العيني.وفي شارع البيطار( المقريزي سابقا) ـ من الشارع نفسه ـ يوجد سبيل ابي الاقبال ومسجد قبة القصراوي( مسجد الدعاة), ومسجد سيدي عقبة العريق( غير مسجل كأثر) أما في شارع الدرديري المتفرع من البيطار فتوجد قاعة الدرديري ومسجد الدرديري وسبيل الخربوطلي ومسجد عبدالرحمن كتخدا وزاوية أحمد بن شعبان اللذين تم ضمهما إلي حرم الأزهر, بينما تتوزع بقية الأسبلة علي المكان, مثل سبيل زين العابدين وأبي الإقبال علاوة علي وجود آثار غير مسجلة يبلغ عددها خمسة, أبرزها واجهات البيوت القديمة, ومساجد عريقة كمسجد يحيي بن عقبة, ومسجد النصف مئذنة الفريد من نوعه, ومئذنته عبارة عن نصف مئذنة بالفعل

مسجد ومدرسة العينى

Al-Aini_school

يرجع تاريخ إنشاء مدرسة العيني والتي تقع خلف الجامع الأزهر إلى سنة 814 هـ . هذه المدرسة ضمن مجموعة فريدة من المنازل الإسلامية، حيث تجاور منزل زينب خاتون وبيت الهراوي ومنزل الست وسيلة، وتطل بواجهتها الشمالية على شارع الإمام محمد عبده بحي الأزهر. وقد أنشأها العيني قاضى القضاه بدرالدين محمود بن أحمد بن موسى، ولد بالشام، وقد جاء إلى القاهرة في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي وتولى وظيفة محتسب القاهرة وقاضي القضاه الحنفية لمدة أثنى عشر سنة متوالية ، وقد توفي في عام 1451م ودفن بالقبة الضريحية بالمدرسة.

بيت زينب خاتون

191248

ليس مجرد أثر تقف مدهوشا أمامه وأنت تشاهد دقة الزخارف و جمالها، ولا مجرد مكان رحب تمكث فيه لفترة وتتركه فهو بموقعه الفريد في الدرب الأحمر يمثل وترا، يهتز ويتناغم مع أنشودة حضارة هذا الحى
كانت “زينب خاتون” إحدى خادمات محمد بك الألفي، أحد أكبر أمراء المماليك ثم أعتقها فتحررت وتزوجت الأمير “ الشريف حمزة الخربوطلي” فأصبحت أميرة وأضيف لأسمها لقب “خاتون” أي المرأة الشريفة الجليلة وبذلك أصبح أسمها “زينب خاتون”.
وكان هذا البيت الذي يحمل اسمها، ويقع خلف الجامع الأزهر، قد قامت ببنائه الأميرة “شقراء هانم” حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون، أحد سلاطين المماليك عام 1486 وظل هذا المنزل ملكها حتى عام 1517 ومع دخول العثمانيين لمصر، تعاقب الوافدون الجدد على سكن المنزل، وأضفوا لمساتهم عليه حتى أشتراه الأمير “الشريف حمزة الخربوطلي” لزوجته “زينب” بعد زواجه منها، وظل يحمل اسمها لأنها كانت آخر من سكن هذا البيت قبل أن يٌضم إلى وزارة الأوقاف المصرية

 بيت الهراوى

_DSC9964

يقع بيت الهراوي ضمن مجموعة فريدة من المنازل الإسلامية حيث يجاوره منزل وقف الست وسيلة، ويطل على منزل زينب خاتون بشارع محمد عبده بالأزهر وقد أنشأه أحمد بن يوسف الصيرفي في سنة 1731م. وينسب هذا المنزل إلى الطبيب عبد الرحمن باشا الهراوي، وهو آخر من آلت إليه ملكية هذا المنزل في سنة 1881م .
وصدر قرار وزاري بتحويله إلى مركز إبداع فني تابع للصندوق عام 1996 ومنذ ذلك التاريخ اصبح البيت مزاراً أثرياً وفنياً في نفس الوقت وانطلقت منه عدة احتفاليات ثقافية وفنية .

 بيت الست وسيلة (بيت الشعر العربي)

~118397_L

بالقرب من الجامع الأزهر الشريف، وفي أحضان عدد من الآثار الإسلامية المهمة، مثل منزل زينب خاتون، ومنزل الهراوي، وقاعة شاكر ابن الغنام، ومدرسة العيني وسبيل، ووكالة السلطان قايتباي، يقع بيت “الست وسيلة” أو بيت الشعر العربي.
ويعد ذلك المنزل ملتقي الشعراء ومملكتهم، ففيه تخرج أجمل الأشعار، ويكتشف المواهب، للذين يستلهمون من الماضي رؤية للمستقبل.
أنشئ المنزل عام 1074 هجرية 1664 ميلادية، ونسب إلى الست وسيلة خاتون بنت عبد الله البيضا، ولقبت “ابنة عبدالله البيضا”، كانت تطلق على المعتوقات من الجواري، وهى معتوقة المرحومة عديلة هانم بنت إبراهيم بك الكبير، وآخر من سكنه.
المنزل تحفة يدل على حقبة تاريخية مهمة يعكس أهمية الملاك الذين توافدوا على المنزل وتركوا فيه بصماتهم،ثم مأخرا اصبح بيت الست وسيله بيت الشعر العربي هو أحد أهم ملتقى للشعراء، وبين أروقته اجتمع كبار الشعراء يتسامرون يتسابقون ويقومون ندواتهم وحفلاتهم، “من لم يمر ببيت الشعر، لا يعد شاعرا، فهو مملكتهم”.

 مجمع أبو الذهب

مسجد_ومدرسة_وتكية_محمد_بك_أبو_الذهب

مسجد ومدرسة وتكية محمد بك أبو الذهب أو مجمع أبو الذهب يقع هذا المسجد تجاه الجامع الأزهر، شرع في إنشائه الأمير محمد أبو الدهب سنة 1187 هـ – 1703م، وكان أبو الذهب تابعا لعلى بك الكبير أحد أمراء مصر، اشتراه سنة 1175 هجرية ~ 1761م وقلده الإمارة وعرف بأبى الذهب لأنه لما ارتدى الخلعة بالقلعة صار ينثر الذهب على الفقراء في طريقه إلى منزله، وعظم شأنه في وقت قصير إلى أن انفرد بإمارة مصر

 مجموعة السلطان قايتباي

Qaytbay_complex

وكالة قايتباي علاوة علي حوض قايتباي لسقاية الدواب, وسبيل وكتاب قايتباي تقع هذه الوكالة بشارع محمد عبده خلف الجامع الازهر تجاه واجهته الجنوبية الغربية ويرجع تاريخ انشاؤها الي سنة ( 882 هجري /1477م ) اما منشئ هذه الوكالة فهو السلطان قايتباي المحمودي الاشرفي الظاهر

المصادر : ( صفحة الدرب الأحمر الحقيقي علي موقع FB – مدونة أماكن وحكايات)

 

قد يهمك أيضا :

أحمد رشدي أعظم وزير داخلية في تاريخ مصر “قاهر المخدرات ” الذي أطاحت به أحداث الأمن المركزي واكتشف رأفت الهجان

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله