ما لاتعرفه عن الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) في في ذكري إغتياله علي يد الموساد

كتب : أحمد تيمور

صلاح خلف  (أبو إياد) مناضل فلسطيني من مؤسسي حركة فتح و هو قائد الأجهزة الأمنية الخاصة لمنظمة التحرير قدم والده من مدينة غزة إلى ياف، وهناك ولد صلاح خلف في  العام ١٩٣٣  إضطر وعائلته الذهاب إلى غزة عن طريق البحر فأكمل في غزة دراسته الثانوية وذهب إلى مصر عام ١٩٥١ ليكمل دراسته العليا في دار المعلمين و حصل على ليسانس تربية وعلم نفس من جامعة القاهرة.

رحلة نضاله

شكلت هزيمة العرب في نكسة ٦٧ نقطة انطلاق جديدة لحركة فتح فأقيمت قواعد على طول نهر الأردن وآزرهم في ذلك السكان المحليون والقوات الأردنية وتُوِّج ذلك بانتصار معركة الكرامة بعد هذه المعركة كان صلاح خلف وراء إصدار بيان عن اللجنة المركزية لفتح يُعْلن تعيين عرفات ناطقًا باسم فتح وبالتالي باسم “العاصفة”.

وفي عام ١٩٦٩  استطاعت حركة فتح السيطرة على منظمة التحرير، وبالتالي آلت رئاسة المنظمة لعرفات وتم دمج الحركة الفدائية في منظمة التحرير، وبدأت المنظمة بتأمين مرتكزات دولية، وكان ذلك باتجاه إلى الدول الاشتراكية التي دعمت كفاح الشعب الفلسطيني بالمال والتدريب والدورات مثل كوبا وفيتنام.

وبدأ اسم أبو إياد يبرز عضوًا للجنة المركزية لفتح، ثم مفوّض جهاز الأمن في فتح، ثم تولّى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة. ومنذ عام 1970م تعرَّض لأكثر من عملية اغتيال سواء من الإسرائيليين أم بعض الحركات الفلسطينية المُمَوَّلة من الأنظمة العربية.

وصلت العلاقات بين السلطات الأردنية والمقامة الفلسطينية حد الاشتباك المسلح وذلك في سبتمبر / أيلول في العام ١٩٧٠ واعتقل صلاح خلف في هذه الأحداث في عمَّان مع عدد من رفاقه ثم دُعِي إلى القصر الملكي في عَمَّان للقاء الوفد العربي الذي جاء إلى عمان للتوصل إلى وقف المعارك، وتم إخراجه من عمّان على نفس الطائرة التي أقلّت الوفد العربي إلى القاهرة ليشرح للرئيس جمال عبد الناصر الوضع في الأردنوانتهت المقاومة الفلسطينية في الأردن صيف ١٩٧.

كان صلاح خلف من القلة التي عرفت بعض الخفايا التي سبقت حرب أكتوبر ٧٣ ورافقتها وأعقبتها حيث أسر  الرئيس السادات له ولعدد من عناصر  المقاومة الفلسطينية بذلك طالبًا منهم أكبر عدد ممكن من الفدائيين للاشتراك معه في المعركة وحضر أبو إياد إدارة غرفة عمليات المعركة مع السادات وبعد هذه المعركة تبنَّى صلاح خلف مشروع إقامة الدولة على جزء من فلسطين وصولاً إلى إقامة دولة ديموقراطية على كامل فلسطين تضم الفلسطينيين والمسيحيين واليهود وعلى إثر هذا المشروع برزت جبهة الرفض الفلسطينية التي رفضت هذا المشروع.

كان لأبو إياد دور بارز في لبنان إبَّان الحرب الأهلية فقد كان أحد قادة المقاومة المكلف بعملية المفاوضات المعقدة بين الفصائل اللبنانية من جهة، والفصائل اللبنانية والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، وشارك في الإعداد لاتفاقية شتورا عام ١٩٧٧ وكان أبو إياد منذ ذلك الوقت وحتى استشهاده يوصف بأنه الرجل الثاني في فتح، وفي منظمة التحرير الفلسطينية.

وقد تفرغ أبو إياد للعمل النضالي من خلال حركة فتح وتسلم مواقع وأنجز مهمات صعبة في كل مواقع تواجد الثورة في القاهرة ودمشق وعمان وبيروت. فشارك في معركة الكرامة عام ١٩٦٨ كما شارك في قيادة العمليات طيلة سنوات الحرب اللبنانية، وبقي في بيروت أثناء الحصار وغادرها مع المقاتلين عام ١٩٨٢.

يشار إلى صلاح خلف غالبا بأنه كان وراء (منظمة أيلول الأسود) التي ضربت المصالح الإسرائيلية والمصالح الأمريكية في أرجاء العالم ولم تكن عملية ميونخ ضد الرياضيين الإسرائيليين الشهيرة إلا بداية لمثل هذا النمط من العمليات الذي أنكر أبو إياد علاقته بها .

وخلال وجوده في قيادة فتح ، تسلم أبو إياد العديد من المؤسسات الحساسة ومنها رئاسته لجهاز الأمن الموحد للثورة الفلسطينية ( امن منظمة التحرير الفلسطينية)، ولذلك فقد تعرض للعديد من محاولات الاغتيال التي نجا منها بفضل يقظته ودرايته بهذه المحاولات.

اغتياله

في الساعة الثالثة والعشرين من مساء يوم الاثنين الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) 1991، اغتيل في تونس ثلاثة من قادة حركة فتح هم: صلاح خلف (أبو إياد) أحد أبرز أعضاء لجنة فتح المركزية ومسؤول الأمن الموحد، هايل عبد الحميد (أبو الهول) عضو لجنة فتح المركزية المسؤول عن جهاز الأمن والمعلومات منذ عام 1972، والذي أصبح بعد اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) يتولى أيضاً مسؤولية شبكة الاتصالات والتنسيق مع المناطق المحتلة ومتابعة شؤون الانتفاضة، وفخري العمري (أبو محمد) أحد المساعدين المقربين لأبي إياد في جهاز الأمن الموحد، وذلك أثناء اجتماع كان يعقده الثلاثة في منزل هايل عبد الحميد في قرطاج إحدى ضواحي تونس العاصمة، حيث قام أحد مرافقي هايل عبد الحميد المدعو حمزة عبد الله أبو زيد بمهاجمة القادة الثلاثة وهم يجتمعون في إحدى غرف الطابق الأرضي من منزل هايل عبد الحميد، مستخدماً رشاش كلاشينكوف.

وأشارت رواية أخرى إلى أن القاتل هاجم صلاح خلف وزميليه عند مدخل منزل أبي الهول، بعد خروجهم من الاجتماع، وتتفق أكثر من رواية على أن أبا أياد كان المستهدف أساساً من قبل الجاني، وإن هايل عبد الحميد قتل أثناء محاولته منع الجاني من إطلاق النار على أبي إياد والوقوف بين الاثنين، وأن أبا أياد لقي مصرعه على الفور بينما توفي هايل عبد الحميد بعد نقله إلى أحد المستشفيات. وفور تنفيذ جريمته سارع القاتل إلى الصعود للطابق العلوي من المنزل، حيث احتجز هناك زوجة هايل عبد الحميد (نادرة الشخشير) وابنته (سعاد) رهينتين، لمدة ست ساعات، قبل أن يستسلم لقوات الأمن التونسية التي كانت قد حاصرت المكان، وبعد إلقاء القبض على الجاني باشرت أجهزة الأمن التونسية التحقيق معه، بحضور ممثل عن جهاز (القضاء الثوري) في حركة فتح، ومن ثم قامت السلطات التونسية بتسليم القاتل إلى حركة فتح، التي نقلته من تونس إلى اليمن، حيث جرت، حسبما ذكرت إذاعة منتي كارلو بتاريخ 5/4/1991 محاكمته أمام محكمة عسكرية فلسطينية، حكمت عليه بالإعدام، ولكن الحكم لم ينفذ حتى التاريخ المذكور.

وعملية الاغتيال هذه تكاد تكون الوحيدة، من بين كل عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادة فلسطينيون، التي كان فيها الجاني معروفا، ومن المفروض على هذا الأساس، أن يكون التحقيق قد كشف عن جميع ملابساتها ودوافعها وأسبابها والجهة التي تقف وراءها. لكن البيانات التي نشرت حول نتائج التحقيق كانت مختصرة، ولا تكشف سوى القليل، وفي إطار العموميات وحتى الآن لم ينشر تقرير كامل عن نتائج التحقيق، أو عن إجراءات محاكمة الجاني.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله