من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

لماذا رفض محمد علي باشا مشروع حفر قناة السويس ؟

hqdefault

 تعتبر قناة السويس أول قناة تربط مباشرة بين البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الاحمر في العصر الحديث وكانت أول الجهود المبذولة لبناء قناة حديثة جاءت من قبل حملة نابليون بونابرت على مصر، الذي أمل في أن يسبب المشروع مشكلة مدمرة للتجارة الإنجليزية. وقد بدأ هذا المشروع في 1799 من قبل تشارلز لوبير ،ولكن سوء الحسابات قدرت أن الفرق في المستوى بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر كبير جدا (قدر أن البحر الأحمر أعلى بنحو عشرة أمتار من البحر الأبيض المتوسط) والعمل فى القناة توقف بسرعة.

قيل لنابليون أن البحر الأحمر أعلى بـ 30 قدما من البحر الأبيض المتوسط. وقال له المساحين أن حفر القناة يجعل البحر الأحمر يتدفق إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط. ​​فكر مهندسو نابليون أيضا في إنشاء قناة مباشرة بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط ، لكنهم أخطأوا بالحسابات بفرق فى عشرة أمتار بين مستوى سطح البحرين فتوقفوا عن الفكرة لأن ذلك سيؤدي إلى غرق الدلتا.

 و ظل هذا الاعتقاد قائم حتي جاءت جماعة السان سيمونيين إلي مصر ( نسبة إلي هنري سان سيمون الفرنسي) و أعادت دراسة المشروع و أثبتت أن البحرين في مستوي واحد و أنه يمكن شق قناة بينهما.

Henri_de_Saint-simon_portrait
هنري سان سيمون

عرضت جماعة سان سيمون علي محمد علي باشا فكرة إنشاء القناة بالإضافة إلي مشروعات أخري في مصر منها مشروع سد القناطر. وافق محمد علي علي مشروع القناطر و لكنه لم يتحمس لمشروع القناة، و اشترط أن تتفق القوي الأوروبية مع الباب العالي في تركيا علي حقوق و واجبات كل طرف في حال شق هذه القناة.

كان محمد علي يري أن هذا المشروع مختلف عن كل المشاريع التنموية الأخري التي قام بها في مصر. فهو يفتح الباب علي مصرعيه لتدخل القوي الأجنبية في مصر للسيطرة علي هذا الطريق الذي سيصبح أقصر الطرق البحرية لربط أوروبا بمستعمراتها في آسيا.

هذا بالإضافة إلي معارضة إنجلترا لهذا المشروع، لأنه سيسهل لبقية الدول الأوروبية مد نفوذها في جنوب شرق آسيا علي حساب النفوذ الإنجليزي هناك. لذا كان محمد علي يعتمد علي إنجلترا في الوقوف ضد المشروع و عدم إتمامه.

Muhammad_Ali_Dynasty_portrait

و الحقيقة أن محمد علي لم يكن معارضاً للمشروع في حد ذاته، و إنما في منح شركة أجنبية امتياز الحفر و الانتفاع به. و هو ما عبر عنه القنصل الفرنسي في القاهرة مسيو بارو بقوله إن محمد علي لن يرضي أبداً بمنح شركة أجنبية امتياز حفر هذه القناة و بالتالي لن يسمح مهما كان الثمن لهذه الشركة بالانتفاع بالقناة.

و أضاف: إن محمد علي لديه من الوسائل و الامكانيات اللازمة للقيام بذلك دون اللجوء لرؤوس أموال أجنبية. و قد يطلب من فرنسا المهندسين اللازمين للقيام بالمشروع، و لكنهم سيعملون في هذه الحالة لحسابه فقط.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *