كيف حاول الملازم أول صلاح ذو الفقار تهريب أنور السادات المتهم بإغتيال أمين عثمان ؟

كتب : أحمد تيمور

كانت الساعة السادسة والنصف من مساء السبت 5 يناير في العام ١٩٤٦ حين وقفت سيارة أجرة أمام المنزل رقم 14 بشار عدلى بوسط القاهرة ونزل منها أمين عثمان باشا، وزير المالية السابق بوزارة حزب الوفد وكان في طريقه إلى نادى «الرابطة المصرية البريطانية» التى يرأسها وبرز شخص كان مترصداً له بالقرب من الباب الخارجى للعمارة وأطلق عياراً نارياً عليه فسقط يتضرج فى دمه، ثم خرج القاتل وسار فى الشارع ويداه فى جيوبه ولم يلبث أن شعر بالناس يتجهون نحوه فأسرع الخطى قليلا،ثم أخذ يعدو متجها نحو ميدان الأوبرا وشهر مسدسه فى يمينه وظل يطلقه هنا وهناك أوشك مطاردوه أن يلحقوا به فألقى عليهم قنبلة يدوية فانفجرت وأصابت شظاياها بعضهم مما أجبر الباقين على الكف عن تعقبه وهكذا اختفى القاتل ولم يستغرق كل هذا القتل والمطاردة وإلقاء القنبلة أكثر من عشر دقائق وأجريت له عملية استخراج للرصاص لكنه توفى فى الساعة الرابعة صباح يوم 6 يناير.

 

بعد الحادث أعلنت الحكومة عن مكافأة خمسة آلاف جنيه لمن يدلى بمعلومات عن الجانى وقادت الصدفة إلى التوصل للمتهم وهو حسين توفيق فتم القبض عليه وعلي وشقيقه سعيد تواصلت التحقيقات حتى اعترف «توفيق» فيها بقتل «عثمان» لأسباب وطنية، وكشف عن أعضاء الجماعة السرية التى كونها لاغتيال الزعماء المصريين المتعاونين مع الإنجليز وكان عدد أعضاء الجمعية المتهمين فى القضية ٢٦ شخصاً بينهم أنور السادات وكان أكبرهم سنا ٢٧ سنة.

وقامت وزارة الداخلية  بندب ضباطًا من مديريات الأمن القريبة من العاصمة وكان من بينهم صلاح ذوالفقار،وكان برتبة ملازم أول لترحيل المتهمين في القضية لجلسات المحكمة وإلي السجن وفي ذلك التوقيت كانت مهمته حراسة المتهم، حينها، محمد أنور السادات في سيارة الترحيلات، وحكى الأخير له أنه من ضباط القوات المسلحة وتم فصله من الخدمة بسبب اغتيال أمين عثمان وبعض عملاء الإنجليز، ليتعاطف «ذوالفقار» معه فيما بعد.

حاول ذوالفقار تهريب السادات عدة مرات الأولى في سجن مصر العمومي والثانية في قاعة محكمة باب الخلق للجنايات وبعد فشله في الكرّتين نجح في الثالثة وذلك في مستشفى مبرة محمد علي الخيرية،وترتب عليه محاكمته عسكريًا وبعد تحويله  للمحاكمة العسكرية تدخل وزير الحربية والداخلية حيدر باشا وطلبه ضمن مجموعة من الرياضيين للالتحاق بفريق الملاكمة بنادي الزمالك ليخرج من تلك الورطة.

 

صلة ذوالفقار بأنور السادات لم تنقطع بعد تبرئة الأخير من مقتل أمين عثمان فبعد تولي أنور السادات رئاسة منظمة الشعوب الأفريقية والآسوية اختار صديقة ضابط الشرطة صلاح ذو الفقار مديرًا تنفيذيًا للمنظمة.

وفي العام ١٩٥٧ قدم ذوالفقار استقالته من الشرطة، وكان برتبة صاغ وانخرط بعدها في المجال الفني بعد أن أقنعه شقيقاه محمود وعزالدين وهو ما أنعكس عليه في أول عمل له في نفس السنة بتجسيده دور الضابط في فيلم “عيون سهرانة” أمام  الفنانة شادية.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله