حايم نحوم أفندي الحاخام الأكبر لليهود في مصر رفض هجرة اليهود وإنتقد الصهيونية

كتب : أحمد تيمور

في ٢١ديسمبر  ١٩٥٦ أصدر حايم نحوم الحاخام الأكبر لليهود في مصر من بيان  عندمما وقع العدوان الثلاثي علي مصر ونشرته جريدة الأهرام  ونعرض عليكم جزء من البيان :

“إننا نود مرة أخرى أن نشارك مواطنينا في استنكار الاعتداء البريطاني الفرنسي الإسرائيلي الغاشم علي وطننا العزيز مصر، وإننا نرفع إلي المولي عز وجل أحر الدعوات لمجد مصر ورفاهيتها وسعادة أبنائها جميعا. إن اليهود المصريين جزء لا يتجزأ من الأمة المصرية، وهم يتمتعون بكل ما يتمتع به المواطن المصري الصالح، وعلي ذلك، فليس لأي دولة أجنبية، سواء أكانت هذه الدولة هي إسرائيل أم غيرها، أي صفة للتحدث باسمهم، إذ أن اليهود المصريين هم مصريون أولا، وهم يشاركون مواطنيهم جميعا في شعورهم الوطني النبيل”

Haim_Nahum_&_Muhammad_Naguib
الصورة الشهيرة لزيارة الرئيس محمد نجيب لمعبد عدلي بوسط البلد

كان هذا الحاخام شخصية محبوبة ومحترمة في مختلِفِ الأوساط السياسية والثقافية والشعبية، وعندما أعلِن قيام ما يعرف بـ(إسرائيل)، رفض الهجرة إليها، وكان رأيه أن الذين هاجروا من مصر هم اليهود الأجانب، أما اليهود المصريون فليسوا مطالبين بالهجرة، ولا معنى للهجرة بالنسبة لهم. وكان يقول في أحاديثه الصحفية المختلفة في مصر وخارجها، إنَّ الصِّهْيَوْنِيَّةَ شيءٌ اليهودية شيءٌ آخر؛ فالصِّهْيَوْنِيَّةُ حركة سياسية تحرِّض على الهجرة إلى إسرائيل، أما اليهودية فهي دين كأي دين آخر، والدِّين لله والولاء للوطن.

ولد حاييم ناحوم ، أفندي (1873-1960) في تركيا في بلدة صغيرة قرب ازمير. درس في اسطنبول وعلى باريس وجامعة السوربون.. ذهب الى اثيوبيا في عام 1908 أن يقدم تقريرا عن اليهود الفلاشا. عودته الى اسطنبول ، وكان اختياره لتركيا الحاخام الأكبر ، وهو المنصب الذي شغله لمدة 12 عاما. في عام 1922 كما شغل منصب مستشار لرئيس الوزراء التركي عصمت باشا وزير (عصمت اينونو) في مؤتمر في لوزان. وقال انه دعا الى القاهرة في عام 1925 وعين الحاخام الأكبر لمصر والسودان في 2 مارس 1925. حصل على الجنسية المصرية في عام 1929 ، الذي عينته المالكة لأكاديمية مرموقةدي العربي ليوم 6 أكتوبر عام 1933 ، وعين في مجلس الشيوخ المصري كما تم  تم تعيينه عضوا في مجمع اللغة العربية بمرسوم ملكي آخر في 13 ديسمبر 1932. عرف حايم نحوم كشخصية محبوبة ومحترمة في الأوساط السياسية والثقافية لمواقفه الوطنية وتحفظه تجاه الصهيونية وهجرة اليهود المصريين إلي إسرائيل آنذاك.

year 1953
مع جمال عبد الناصر

كان حاييم ناحوم صاحب دراسات ومؤلفات كثيرة باللغة العربية، منها [حارة اليهود وأخلاق سكانها ومحفوظاتها]، ومنها دراسة عن اليهود المصريين واليهود المغاربة.

وقد قام بكتابة تعليقات ومقدمات ومراجعات لكثير من الدراسات التي أعدَّها غيره من الباحثين تحت إشرافه عن موضوعات عديدة متنوعة، منها؛ تاريخ الأطباء اليهود والعرب، والعلاقات بين العبريين والعرب، والأصول العامة للحروف الهجائية، وبحث مقارن بين اللغتين العربية والعبرية، وتاريخ يُوسُف الصديق كما ورد في الآثار العربية.

وكان حاييم ناحوم حريصًا على لقب “أفندي” الملحق باسمه، والأفندي لقب تركي يعني السَّيد، وكان حرص ناحوم على لقب أفندي نوعًا من الوفاء لذكريات صباه وشبابه في تركيا.

وتروي وثائق الجنيزة اليهودية أي المقبرة لاكتشافها في مقابر يهود مصر بالبساتين الجدلية التي وردت في حوار مثير وتاريخي بين المليونير اليهودي ألبرت موصيري والحاخام الأكبر للطائفة اليهودية في مصر حاييم ناحوم أفندي الذي كان عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. عندما وجه موصيري سؤالا لناحوم قائلا «كيف يمكن للإنسان أن يكون مواطنا مخلصا لبلد مولده في حين يكون مواليا للوطن القومي اليهودي؟» ولم يرد ناحوم بشيء ربما بماعرف عنه من دهاء وسياسة تجعله في حرج لارتباطه بصداقة مع عدد كبير من الشخصيات السياسية المصرية وصلت إلى الملك فاروق والرئيس محمد نجيب. وهناك صور شهيرة لهذا الحاخام وطرائف ومساجلات أدبية تجمع الحاخام بشيوخ أدباء ذلك العصر بل ان الدولة المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عالجت الحاخام ناحوم على نفقتها الخاصة وكان يصدر مجلة باسم «الكليم» يكتب فيها مقالات عن التعددية الدينية وتسامح مصر بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة مثل أنورالسادات وحسين الشافعي وكمال الدين حسين.

كتب عنه الأديب توفيق الحكيم قائلا:

“إن في حياتنا المصرية المعاصرة حادثة تدل علي أننا لم نجعل بين الأديان فواصل أو حواجز، فقد كان ضمن أعضاء المجمع اللغوي الذي يتحمل مسئولية الحفاظ علي اللغة العربية عضو ربما يبدو غريبا، هو الحاخام الأكبر لليهود في مصر حايم نحوم أفندي، وهو معروف بعلمه الغزير في أصول اللغة العربية”

 

عندما تُوفِي [حاييم ناحوم أفندي] سنة 1960، عقد المَجْمَعُ اللُّغَويُّ جلسة لتأبينه، وكان الذي اختاره المَجْمَعُ من بين أعضائه للحديث عن العضو الراحل هو الأديب الكبير عباس محمود العقاد، وقد ألقى العقاد كلمةً بديعةً في وداع زميله اليهودي.

ومما جاء في كلمة العقاد: “لقد كان حاييم ناحوم حاخام الطائفة اليهودية، وكان نموذجًا لأتباعه الذين تعلموا على يديه أن انتماءهم إلى اليهودية لا يعني الانتماء إلى إسرائيل والصِّهْيَوْنِيَّة…إنَّ الزميل الراحل قد صَحِبَ مَجْمَعَ اللغة العربية بهذا العلم وهذا الخلق منذ بدأ المَجْمَعُ حياته، وكان قدوةً في أدب الزمالة، وحقِّ العلم، وديدن المثابرة. ولم ينقطع عن المشاركة في الجلسات وهو قادرٌ على مبارحة داره وأداء عمله، وقد كان مجبولا منذ نعومةِ أظفاره على حبِّ المعرفة والعلم والاطلاع.”

10463058_10206462761501468_7230687420240509991_n
مع أعضاء مجمع اللغة العربية

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله