قصة أغنية “قولوا لعين الشمس ما تحماشى.. لاحسن غزال البر صابح ماشى”

كتب : أحمد تيمور

فى ٢٠ فبراير عام ١٩١٠ أقدم الشاب القبطى إبراهيم نصيف الوردانى على قتل بطرس باشا غالى وأمطره بعدة رصاصات أردته قتيلاً وكان السبب أن “غالى” صادق على أحكام محكمة دنشواى بإعدام ٦ فلاحين مصريين قتلوا جنودا بريطانيين كانوا قد قتلوا فلاحة مصرية أثناء صيدهم الحمام.

 وإبراهيم الورداني شاب مصرى أرسلته أسرته إلى أوروبا فى مطلع القرن الماضى لدراسة الصيدلة في سويسرا ثم سافر إلى إنجلترا لدراسة الكيمياء وهناك تعرف على جماعة سياسية كانت تؤمن بفكرة “الهدم لإعادة البناء” بمعني أن الحل فى أى نظام ليس إصلاحه ولكن العمل على هدمه لإعادة بناء نظام جديد مرة أخرى على أسس صحيحة.

و عند عودته إلي مصر عام 1909 إنضم الورداني للحزب الوطني الذي كونه مصطفى كامل وزعمه من بعده محمد فريد، وانضم لجماعة سرية لمقاومة الاحتلال وكانت تدعى “جمعية التضامن الاخوي”.

ورأي أن “بطرس باشا غالي” خائن ويستحق القتل، فقرر اغتياله، وعند القبض عليه قال أنه غير نادم على فعلته  واعترف أنه فكر في قتل بطرس عندما حضر جلسة المجلس العمومي ورأى معاملة بطرس غالي الجافة لأعضاء المجلس، ومشاركته في محكمة دنشواي. كشف التحقيق مع الورداني وجود أكثر من خمسة وثمانين جمعية سرية لم يكن للحكومة أي علم بها أو عنها، وجهت للورداني تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.

 وقام عبد الخالق باشا ثروت الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب النائب العام بالتحقيق في القضية، وقد ذكر في مرافعته أن الجريمة المنظورة أمام المحكمة هي جريمة سياسية وليست من الجنايات العادية، وأنها “بدعة ابتدعها الورداني بعد أن كان القطر المصري طاهرا منها” ثم طالب بالإعدام للورادنى، ثم أرسلت القضية إلى المفتي (الشيخ بكري الصدفي) لإبداء رأيه فيها، لكن المفتي تنحى لوجود مانع شرعي و هو عدم جواز قتل المسلم بدم كافر، إلا أن المحكمة لم تأخذ برأي المفتي، وكانت سابقة أن يعترض المفتي على حكم محكمة الجنايات برئاسة الإنجليزي “دولبر وجلي”، وفي يوم 18 مايو 1910م أصدرت محكمة الجنايات حكمها بالإعدام على الورداني، وفي صباح يوم 28 يونيو1910م تم تنفيذ حكم الإعدام فيه.

بعد صدور حكم الإعدام على منفذ الجريمة، احتشدت الجماهير الغاضبة، معلنة رفضها هذا الحكم الجائر.. وكانت ليلة حزينة على كل المصريين، وردد البعض الأغنية العميقة والضاربة فى عمق الوجدان المصرى: «قولوا لعين الشمس ما تحماشى.. لاحسن غزال البر- أى الوردانى- صابح ماشى».

ومنذ ذلك التاريخ لازمت الأغنية المصريين فى وداعهم لكل عزيز، حتى إن شاعر العامية المصرية بيرم التونسى استخدمها فى واحدة من قصائده المعبرة عن حزن المصريين، لنفى الإنجليز للزعيم سعد زغلول بقوله: «قولوا لعين الشمس ما تحماشى.. لاحسن رئيس الوفد صابح ماشى»!

وبعد مرور أعوام واعوام أعاد مجدي نجيب كتابة كلمات الاغنية ولحنها بليغ وغنتها شادية والغريب ان ما نسمعه الان ليست أيضا الكلمات التي كتبها مجدي نجيب كما هي، لأن بليغ طلب تعديل العديد منها لتتوافق مع اللحن الذي وضعه، لدرجة ان مجدي نجيب –والعهدة على رواية مؤمن المحمدي-إلى الأن لا تعجبه الأغنية رغم نجاحها.

ولكن ليست تلك نهاية قصة الاغنية، فعقب نكسة يونيو 1967 قامت الإذاعة الإسرائيلية ببث اغنية “قولوا لعين الشمس” بصوت مطربة إسرائيلية بعدما تم تغيير الكلمات إلى ” قولوا لعين الشمس ما تحماشي أحسن الجيش المصري صابح ماشي” وبناءا عليه قامت الحكومة المصرية بمنع إذاعة الأغنية المصرية التي غنتها شادية، وبالمناسبة هي إحدى الأغنيات التي سخر منها “عبدالحميد كشك” في خطبه المشهورة، وفي النهاية مازلنا نطلب من عين الشمس ما تحماشي، ليس فقط لان “حبيب القلب صابح ماشي” ولكن للعديد من الأسباب.

قد يهمك أيضا :

أسرار إغتيال بطرس باشا غالي أول مصري يشغل منصب رئيس وزراء في تاريخ مصر الحديث

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله