حى الزمالك من أرض الفجور إلى جزيرة المشاهير وصور نادرة

حى الزمالك

كانت كلمات الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم عن حى الزمالك هكذا .. ” يعيش التنابلة في حي الزمالك وحي الزمالك مسالك مسالك تفكّر يا مُسعد تقرب هنالك توفر حياتك بلاش المهالك ” .. هكذا شاهده الفاجومى حى الزمالك الأرستقراطي والذي عُرفَ من قديم الأزل بسُكانِه ورواده من المشاهير بالإضافة إلى إحتماء الجاليات الأجنبيّة بالحيّ الهادئ بعيدًا عن مناطق القاهرة الشعبيّة .

حي-الزمالك-1

فقَبل 600 عام كانت الأزبكيّة هى منطقة السكن المُفضلة للأمراء وبكوات المماليك حتى الحملة الفرنسيّة على مصر عام 1798م  وإستمَرت كذلك في بدايات عصر محمد علي الذي أنشأ لإبنتهُ زينب فيها قصرًا عُرفَ بإسم قصر الأزبكيّة وإذا كانت جاردن سيتي قد أصبحت مقرًا للباشوات والبكوات بحكُم قربها من مقر الحكم في عابدين وحي الوزارات والسفارات فإنّ الزمالك أصبحت هى الحي المُفضل للبرجوازية المصرية مع بدايات القرن العشرين وكان  للخديوي إسماعيل فضل في تحَول هؤلاء للإقامة في جزيرة الزمالك بعد أنّ أنشأ فيها قصر الجزيرة الذي شهدَ احتفالات فتح فناة السويس نوفمبر 1869 م  وهو القصر الذي إشترته أسرة ” لطف الله “وأصبح فندقًا بإسم عمر الخيام  ثُم أصبح  واحد من أكبر فنادق القاهرة فندق ماريوت .. وساعدَ على تعمير الزمالك والإقامة فيها ربطها بعدد من الكباري في عهد الخديوي إسماعيل مثل كوبري قصر النيل القديم 1869 م وكوبري الجلاء 1872 م وزادت عملية تعمير جزيرة الزمالك بإنشاء كوبري بولاق عام 1912م  في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني وكوبري الزمالك إمتدادًا لهُ وفُتحَ للمرور مع كوبري بولاق في العام نفسِه وكانَ قد تم البدء في إنشائهما عام 1908  موتكلفَ كوبري بولاق 300 ألف جنيهًا بينما تكلف كوبري الزمالك 75 ألف فقط .

وكانت الزمالك قبل عصر إسماعيل مُجرّد مكان يلجأ إليه الشباب لقضاء أوقات طيّبة لطيب هوائها وهي التي بدأت كمكان لإقامة أخصاص من البوص للهو والغناء والطرب إلى أنّ جاءَ الخديوي إسماعيل فأقامَ فيها واحدًا من أكبر قصوره وهو قصر الجزيرة أو سراي الجزيرة التى أقامها على 60 فدانًا وتكلفت 898691 جنيهًا وقتها  وأتى بالمهندسين من فرنسا وإيطاليا لإنشائهُ وتزيين حدائقه وفيه أقامت الإمبراطورة ” أوجيني ” خلال حضورها احتفالات حفل قناة السويس وبعد أنّ كانت جزيرة الروضة هى مصيف القاهرة من أيام الأمويين ثُم الأيوبيين .. أصبحت الجيزة هى مصيف القاهرة في نهاية القرن 18 عندّما اختارها إبراهيم بك شيخ البلد عام 1791 م مصيفًا لهُ وحاشيته .

2014-635388180689004536-900-1

الزمالك هى كلمة أعجمية معناها الأخصاص وهى بيوت من الغاب والبرسيم ظهرت أول ما ظهرت عام 1372م  جزيرة شمال جزيرة أروى عُرفت بجزيرة حليمة وسُميت بالجزيرة الوسطى  وهو إسم مازال موجودًا على أحد الشوارع بالزمالك حتى الآن وأقبل الناس على سكناها بعد أنّ بنوا الأخصاص وتألقوا فيها وزرعوا حولها الزهور والبطيخ والشمام وأقبل عليها أرباب ” الخلاعة والفجور ” ولمّا زادت تلكَ الاعمال أمرَ السلطان الكامل شعبان بن قلاوون بحرق هذه الأخصاص

وإتصلت الجزيرتان أروى , وحليمة وأصبحتا جزيرة واحدة أطلق عليها الفرنسيون عند دخولهم مصر إسم جزيرة بولاق أو جزيرة قُرطبة وهى ما نعرفه الآن بإسم جزيرة الزمالك وفي عصر إسماعيل عندّما أقام سراى الجزيرة معسكرًا لجنود الحراسة على شكل خيام أيّ أنّ كُل أرض الزمالك قبل حفر البحر الأعمى كانت أرضًا متصلة بالعجوزة وامبابة ..

وإنتعشت جزيرة الزمالك بعد ذلك بإنشاء عدد من الحدائق الأندلس الزهرية والحرية وأقيم أمام كوبري قصر النيل المعرض الصناعي الزراعي لأول مرة عام 1938م  فزادَ من تعمير الجزيرة وأقامت فيها وزارة المعارف أول حمام مُغطّى للسباحة مع إنشاء النادي الأهلي وقد أقامَ الملك فاروق إستراحة لهُ عند رأس الجزيرة الجنوبي هى إستراحة فاروق التي أصبحت مقرًا لمجلس قيادة الثورة ثُم جاء بناء برج القاهرة ليُصبح أكبر مَعْلَم من معالم جزيرة الزمالك .

33-850x478

وفي عام 1914م  تم إنشاء كوبري جديد عرضه 19 مترًا وطوله 145 مترًا بدلاً من كوبري الأعمى القديم ولقد حملَ الكوبري الجديد اسم كوبري الجلاء ولكن شعب مصر وسخرية من الإنجليز أطلقوا على الكوبري إسم أشهر راقصة في تاريخ مصر بديعة مصابني وظلّ الكوبري يحمل إسم كوبري بديعة جماهيريًا حتى تم جلاء الإنجليز عن القاهرة والدلتا عام 1947م  أيّ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيثُ تغير إسم الكوبري إلى كوبري الجلاء .

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله