حكاية رودولف هس نائب هتلر ابن مدينة زفتى بمحافظة الغربية

 كتب : أحمد تيمور

والتر ريتشارد رودولف هيس من مواليد ٢٦ أبريل ١٨٩٤ بمدينة زفتي بمحافظة الغربية  وهو من أعلام ألمانيا النازية كنائب هتلر في الحزب النازي.في بداية الحرب مع الاتحاد السوفيتى في الحرب العالمية الثانية سافر إلى أسكتلندا لمناقشة إقتراح سلام مع إنجلترا و لكن تم القبض عليه تمت محاكمته في نورنبيرغ و الحكم عليه بالسجن مدى الحياه أصبح محل احترام وتقدير كبيرين بين مؤيدى النازيه و معادي السامية في العالم.

كان والده يمتلك فيلا لسكنه الخاص وورشة لتصنيع وتصليح الآلات الزراعية ومعدات محالج القطن كانت مقامة على مساحة فدانين في قلب مدينة زفتى كما كان يمتلك محلجا للقطن ووابورين للطحين بالإضافة إلى مزرعة مساحتها 93 فدان من أجود الأراضى الزراعية في ناحية كفر الجنيدي. كان رودلف هيس مولعا بدراسة التاريخ إلا أن والده كان يحثه على دراسة التجارة حتى يتسنى له بعد تخرجه من مساعدة والده في أعماله، واضطر رودلف هيس أمام رغبة والده أن ينتقل إلى سويسرا ليلتحق بمدرسة ليوشاتل التجارية. في عام 1912 عاد رودلف هيس مرة أخرى إلى زفتى لزيارة والديه وقضاء العطلة الصيفية معهما وكان عمره 17 عاما.

رتز هيس والد رودلف هيس

في مجلس مدينة زفتى توجد وثيقتين تاريختين تكشفان عن جانب من ثروة الرجل في تلك الأيام الأولى عن طلب رسمى تقدم به الخواجة هيس للحصول على ترخيص بإقامة سور حول الأرض التي أقام عليها ورشة، والطلب يحمل 71\3442 في سنة 1901 وتأشر عليه بالرفض ,أما الوثيقة الثانية فهى عبارة عن خريطة مساحية قديمة يرجع تاريخها إلى عام 1917 وهي مرسومة باليد وتظهر فيها مساحة الأرض التي أقام عليها ورشته في قلب مدينة زفتى.

في عام 1914 كان في زيارة إلى لألمانيا عندما نشبت الحرب العالمية الأولى وتعذرت عودته لمصر في ذلك الوقت ,وقامت السلطات البريطانية بمصادرة أملاكه في مصر حتى عاد ثانية إلى مصر عام 1925 واستطاع أن يرد هذه الممتلكات و تقول الوثائق أن رودلف هيس بسبب هذه الواقعة كان يشعر بالمرارة بسبب تجربة والده في مصر وكان يصف الإنجليز بالقرصنة لمصادرتهم أملاك والده في زفتى، وكان شعور هيس بهذه المرارة قد أثر كثيرا على أفكاره وأنه استطاع أن هذا الشعور على أراء هتلر نفسه عندما كان يملي على هيس كتاب “كفاحى” في السجن. قيل أن الخواجة هيس قبل أن يغادر مصر باع ورشته والأرض المحيطة بها إلى الأسطى إبراهيم الفخراني الذي كان رئيسا لعمال الورشة حيث كان يعتبر ذراعه الأيمن في إدارة الورشة وهكذا انتهت امبراطورية هيس في زفتى حيث كان ابنه الزعيم الألمانى يحثه للتعجيل بالعودة إلى بلاده.

 درس العلوم السياسية، الاقتصاد و التاريخ في جامعة ميونخ. بعد سماع خطبة هتلر في عام 1922 أصبح مخلصاً تماما لخدمته بعد خدمة سبعة شهور و نصف في سجن لاندزبرغ أصبح سكرتير هتلر الخاص و هو الذي حرر كتاب هتلر كفاحي و أخيراً أصبح نائب هتلر في الحزب النازي و ثالث قائد لألمانيا بعد هتلر و هيرمان غورينغ.

وتقول الوقائع التاريخية أن رودلف هيس استدعى في نفس الأسبوع الذي نشبت فيه الحرب العالمية الثانية المرحوم كمال الدين جلال وكان صديقا شخصيا له لتحميله نقل إنذار إلى حكومة علي ماهر بالقاهرة قال له بالحرف الواحد “أنت تعرف أنني ولدت عندكم في مصر وأنا أحب مصر والمصريين فقد عشت في بلادكم أيام طفولتي وأريدك أن تتصل بسفيركم في بروكسل لينقل إلى القاهرة أملي أن تسهل الحكومة المصرية سفر والدي ووالدتي وكذلك بعض الألمان الذين احتجزتهم الحرب ليعودوا إلى بلادهم”، وسهلت الحكومة المصرية سفر الخواجة هيس وزوجته على آخر باخرة ألمانية غادرت الإسكندرية في تلك الأيام.

كان هس منزعجاً من الحرب مع بريطانيا و كان يتمنى ان يحرز نصراً ديبلوماسياً ساحقاً بتحقيق معاهدة سلام مع بريطانيا لتتفرغ ألمانيا لقتال الإتحاد السوفييتي. طار هس في مايو 1941 إلى بريطانيا لمقابلة دوق براندون و هاميلتون . في العاشر من مايو قفز هس بالمظلة من طائرة تابعة لسلاح الجو الألمانى فوق بريطانيا و هبط بسلام (مع انه كسر كاحله) . تم اعتقاله من قبل البريطانيين بسرعه، رغم أن كيفية حدوث ذلك يظل غامضا إلى الآن إلا أن السلطات البريطانية ربما ما زالت تحتفظ بوثائق تبين حقيقة ما حدث.

متفاجئا بما حدث أمر هتلر بإعتقال كل موظفي هس و نشر نائبه قد أصابه الجنون و أنه قد تصرف من نفسه و عندما و صل الخبر لهس قال أن هذه قصه معدة مسبقاً كتغطية دبلوماسية للحدث, وذلك بسبب طرح مشروع السلام على بريطانيا بعد سفر هيس بأسبوعين أو ثلاثة ولكن يبدو أن هتلر لم يرد أن يعترف بذلك لكي يحاول مرة أخرى في طرح السلامحيث إن هتلر كان يتطلع للشرق وخيراته أكثر وكان يطمح بالسيطرة على الإتحاد السوفياتي وهذا ما ظهر بعدم اعدامه للقوات البريطانية ويعزي علماء آخرون ذلك لأن 80% من الزيوت كانت تستوردها ألمانيامن الخارج وبريطانيا بالأخص.

بسبب اهتمام هيس بعلم الفلك وقراءة الطالع استعانت المخابرات البريطانية باثنين من علماء الفلك السويسريين وتم تجنيدهم لتقديم النصائح وقراءة الطالع ل هيس وقد كان ذلك تحت اشراف رجل المخابرات البريطانى ايان فليمنج وقد كانت هذه العملية هي السبب الذي جعل هيس يسافر إلى لندن لدعوتهم للسلام ولكن حدث ما حدث والقى القبض عليه.

تم اعتقال هس بواسطة السلطات البريطانيه و بعد الحرب تمت محاكمته في محاكمات نورنبيرغ و الحكم عليه بالسجن مدى الحياة و قد خفف عنه حكم الإعدام إلى هذا الحكم لأنه اعتبر غير متوازن المدارك العقلية، و كانت كلماته الوحيدة أثناء المحاكمة أنا لست نادما.

رودلف هيس في محاكمات نورنبيرغ

في 17 أغسطس 1987 وجد هس مشنوقاً بسلك كهربائي في سجنه في برلين الغربيه و تم اعتبار الحادث إنتحارا مع العلم أنه حاول الانتحار مرتين قبل ذلك في عام 1941 بإلقاء نفسه من الشرفة و في عام 1977 بقطع شرايين رسغيه بسكين طعام.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله