تعرف على البرديسي الذي هتف المصريون ضده “إيش تاخد يابرديسي من تفليسي”

كتب: إلهام الجمال

إن أردنا أن نختصر حياته في جملة .. ستكون “الطموح الذي قتل صاحبه” ..هو عثمان بك البرديسي الذي دخل التاريخ من باب الطموحين الطماعين أن جاز التعبير.. وهذا ما جعل المصريون يهتفون باسمه ذات يوم غاضبين “إيش تاخد من تفليسي يا برديسي” ودفع محمد على لاستغلاله لتحقيق مطامعه ثم التخلص منه..

البداية

عثمان بك البرديسي هو أحد مماليك مراد بك، الذي استطاع أن يكسب ثقته فقلده العديد من المناصب المرموقة في تلك الفترة، كان أهمها منصب كاشف برديس بصعيد مصر – رتبة التي تعادل رتبة المحافظ حاليا- وهي المنطقة التي اقترنت باسمه فاصبح يلقب بالبرديسي منذ ذلك الحين.

تستطيع أن تصف البرديسي بأنه رجل محظوظ، لكن بقدر ما خدمه الحظ، وقع ضحية لطموحه.. فبعد أن خروج الحملة الفنرسية من مصر والايقاع بالعديد من قادة المماليك وسفر محمد بك الألفي إلى إنجلترا ليتعاون مع الإنجليز ضد محمد على .. أصبح البرديسي رئيسا للماليك المرادية.

لكن ووفقا لما تذكره مصادر تاريخية عديدة.. لم يقف طموح البرديسي عند هذا الحد.. فلقد طمع فيما هو أكبر، حيث سعي للتعاون مع محمد على الذي كان في صراع كبير مع المماليك في تلك الفترة.. ولأن كل المؤشرات كانت تؤكد انتصار جبهة محمد علي، اختار البرديسي جبهته متوقعا أن يكون محمد على طريقه نحو السلطة والحكم. لكن حدث العكس .. فقد كان ما اختياره لجبهة محمد على بداية نهايته.

محمد على والبرديسي معركة غير متكافئة

من اللحظة الأولى أدرك محمد على نية البرديسي.. فبذكائه المفرط عرف ان البرديسي يريد استغلاله لتحقيق طموحه اللامحدود. فقرر أن يدخل اللعبة التي وضع بنفسه قواعدها وحدد نتيجتها من قبل بدايتها.

فقد وافق محمد علي على التحالف مع عثمان بك البرديسي وتعاهدا في عام 1803 على عدم الخيانة.. تحالف تخيل معه البرديسي انه اصبح قاب قوسين او أدنى من حلمه بتقاسم حكم مصر مع محمد علي.. لكنه أفرط كثيرا في تفاؤله.. فلم يكن التحالف سوى وسيلة من وسائل محمد علي للتخلص من البرديسي لكن على مهل.

 فلقد قرر محمد علي أن يستغله في القضاء على أعدائه لينفرد به ويقضي عليه فيما بعد. ففي بداية تحالفهما أطلق محمد على باشا يد البرديسي في المنطقة التي يسكنها حتى يزيد نفوذه ويشعر بقوته فيطمئن لتحالفه مع محمد علي.

النهاية

عندما زادت الثقة بينهما اقترح محمد على باشا على البرديسي أن يبنى أبراجا عالية حول قصره الذي لايزال موجود إلى الآن في آخر شارع محمد عز العرب حيث تم تحويله إلى مدرسة السنية الثانوية للبنات.

وهى النصيحة التي اعتبرها البرديسي من باب خوف حليفه على حياته فسعى لتنفيذها بدأب واضح.. لكن محمد على اراد ان يحكم سيطرته على البرديسي ويجعله في قبضته عن طريق تلك الأبراج التي زودها بجنود تابعين له جاهزين للانقضاض على البرديسي في الوقت الذي يختاره كبيرهم.

197d46640b93ebfa02eb529cf416aa4f

وبعد استغلال محمد على للبرديسي في القضاء على ألد أعدائه محمد بك الألقى ومن قبله الوالي العثماني المعزول محمد باشا خسرو.. قرر أن يحكم قبضته على البرديسي ليتخلص منه، فما كان منه إلا أن أوعز للضباط بمطالبة البرديسي برواتبهم.. فما كان منه إلا أن فرض مزيد من الضرائب على المصرين الذين سرعان ما خرجوا ضده هاتفين “أيش تاخد يا برديسي من تفليسي” وهي العبارة التي خلدها التاريخ.

وكانت هذه هي اللحظة المناسبه التي انتظرها محمد على باشا بعد أن مهد لها الطريق بدهائه منقطع النظير.. حيث أعلن على الفور انحيازه للشعب المصري وأمر جنوده المرابطين بابراج قصر البرديسي بالانقضاض عليه لقتله .. لكنه هرب الى الصعيد لكن ولسوء حظه لقى ختفه هناك في عام 1806.. ليخلو الطريق لمحمد على باشا الذي حكم مصر لا منازع.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله