تاريخ نادي البلياردو بشارع 26 يوليو أسسه مصطفى دياب وإنطلق منه بطل العالم أدمون سوسة

يعتبر النادي أقدم صالة بلياردو فى مصر و التى يعود تاريخ إنشائها إلى عام ١٩٤٨علي يد مصطفى دياب إمبراطور البلياردو كما كان يطلق عليه، وكان تاجرًا كبيرًا وذلك حين قرر إدخال اللعبة إلى مصر، حيث توارث حب اللعبة من والده وجده وكان يسافر لأوروبا كثيراً للمشاركة فى بطولات البلياردو العالمية، وحين عاد إلى القاهرة استأجر صالة كبيرة بعمارة سينما ريفولى الشهيرة، ووضع بها 10 طاولات للبلياردو قام بتصنيعها فى شركته الخاصة، كلفته الطاولة الواحدة حينها ما يقارب أربعمائة جنيه.

14463145_648970918611543_4858469576620120413_n

و ارتبط النادي بتاريخ البلاد السياسى والفنى، يحمل صور تظهر أبطال العالم فى اللعبة عبر عشرات السنين، وأخرى تظهر الفنان أحمد رمزى وعددا من الفنانين يمارسون اللعبة، وثالثة يظهر فيها زبائن صالة البلياردو يلوحون للزعيم الراحل جمال عبدالناصر أثناء مرور موكبه بشارع ٢٦ يوليو، وصورة رابعة تظهر حكمدار القاهرة وهو يتابع باهتمام إحدى البطولات التى كان النادى ينظمها.

11214022_607377326063369_7107384573513931519_n-1

حريق القاهرة شكل لحظة فارقة فى تاريخ نادى البلياردو، حيث أكلت النيران محتويات القاعة وحولتها إلى حطام، ولولا تعويضات دفعتها الحكومة للمتضررين من الحريق لانتهى نادى البلياردو إلى الأبد.
فى صورة أخرى يظهر أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة أثناء إعادة افتتاح النادى الذى عاد إلى الحياة فى أبهى صورة، الجدران مغلفة بطبقات من الخشب اللامع الذى يمتد ليغطى أرضية المكان التى تحمل بدورها «ترابيزات» البلياردو التى صنعت من أجود أنواع الخشب.
و يصف «حلمى بلياردو» أقدم موظفي النادي في حوار له مع جريدة المصري اليوم “كراسى خشبية آخر شياكة لونها أخضر».. هكذا الكراسى التى كانت تحيط بالقاعة من كل جانب.
ويضيف: «المكان دا كان للارستقراطيين وحتى اليوم إدارة النادى لا تعطى عضويتها إلا لمن يفهمون أصول اللعبة». حلمى الذى عمل فى هذا المكان منذ عام ١٩٧٤ يستطرد فى شرح أصول اللعبة: «ترابيزات البلياردو أنواع حسب طريقة اللعب.. منها الأمريكانى والإنجليزى والفرنساوى»، ثم ينظر إلى المقاعد: «فى الثمانينيات كان توفيق الدقن ييجى النادى ويجلس على هذا الكرسى ومعاه نور الشريف وبوسى.. وياما قال إفيهات.. ويختم كلامه ب : الله يرحم الأيام”.

ويقول مدحت دياب المدير الحالى للنادى في حوار مع المصري اليوم : “ورثت حبى للبلياردو من جدى ووالدى وبعد تخرجى من كلية التجارة عملت محاسبا بإحدى الشركات، ولكن عشقى لللعبة جعلنى أترك العمل وأتفرغ لإدارة النادى عام 2012». ويضيف: «كان النادى فى بدايته نادياً خاصاً، وبعد فترة قام جدى بتكوين مجلس إدارة، ثم قرر عام 1976 تسجيله وضمه لوزارة الشباب والرياضة، ولم تكن العضوية سوى للشخصيات المرموقة، وكان الاشتراك السنوى لا يتعدى عدة قروش”.

حرص النادى على شروط معينة لقبول أعضائه له أثر كبير فى السلوك السائد داخل قاعاته وأمام الطاولات، الهدوء يكسو وجوه الجميع، ولا تدرك الفرق بين الفائز والخاسر إلا إذا كنت خبيرا باللعبة وفاهما لقواعدها، فتحقيق نقطة أو خسرانها لا يقابله أى انفعال ولو بسيط.

يضرب أحدهم الكرات الملونة بعصاه بعد تركيز، ثم ينتقل لتعديل النتيجة على عداد خشبى عتيق، يتبعها برشفة من فنجان قهوة ينهيها سريعا ليترك لمنافسه مساحة من الهدوء والصمت ليوجه ضربته للكرات، يتكرر الأمر عدة مرات حتى تنتهى المباراة بابتسامة متبادلة بين الطرفين.

فى التسعينيات تأثر النادى بالأوضاع الاقتصادية وتراجع عدد المهتمين باللعبة، وأصبح معظم رواد النادى من كبار السن. فيما أزيلت أرضيته وكراسيه الخشبية، وتوقف المطعم التابع له عن العمل، بينما تزايدت المحال التجارية والباعة الجائلون أسفله، وغطى لافتته غبار الإهمال الذى طال كل وسط المدينة حتى أصبح الوصول إليه لا يتم إلا عبر بوابة أحد المحال. ورغم ذلك ظل النادى هو مقصد كل من يهتم بالبلياردو فى مصر.

أدمون سوسة من لاعب بالنادي لبطل العالم 

C_-p96cUwAAz8it

وعلي حسب رواية “المصري اليوم لايت” ولد أدمون سوسة في أكتوبر 1898، بمحافظة القاهرة، ولم يكُن نادي «البلياردو» المصري أنشئ بعد، فكانت تلكَ اللعبة معروفة لدى أولاد «الذوات» وكِبار العائلات فقط، إلى أن جاء أدمون ومارس اللعبة كمُحترف فاز بلقب بطولة البلياردو في مرات مختلفة؛ سويسرا 1928، القاهرة سنة 1929، وبطولة برشلونة 1930.

وبعد إنشاء النادي، سافرَ أدمون سوسة للخارج لكي يخوض مباريات عالمية، ويفوز ببطولة «فيشي» في فرنسا سنة 1931، وبطولة «إسبينهو» بالبرتغال 1931، وتألق أدمون في فرنسا، بلد البلياردو، لأنّ الفرنسيين أول من ابتكر البلياردو، لكن من الصعوبة تحديد مخترع اللعبة فتاريخها معقّد للغاية، ويكفي أن نذكر أنّ كلًّا من الفرنسيين والإنجليز والألمان يدّعون اختراعها حتى إن هناك بعض الأساطير التي تردّها إلى الصين قبل ظهورها في أوروبا بأجيال، وأن الترجيحات تصب لصالح ظهورها في القرنين الخامس عشر والسادس عشر رغم بعض الأصوات التي تردّ ظهورها إلى القرن الخامس قبل الميلاد وبعدها اعتزل أدمون البلياردو في منتصف الثلاثينيات واتجه للرسم إلى أن توفي في مايو 1989.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله