الروزنامجى “بوغوص بك يوسفيان” أول وزير خارجية لمصر في العصر الحديث

كتب : أحمد تيمور

الأرمن لعبوا دورا محورياً فى التاريخ المصرى الحديث فى مجالات الإدارة والاقتصاد، لاسيما زمن محمد على باشا،ويؤكد كل من كتب عن عصر محمد على بأن بوغوص بك الأرمني كان أهم موظف فى الإدارة المصرية، وأنه الشخص الوحيد الذى شغل مكانة قوية عند محمد على، لأنه لم يخن الثقة التى وضعها فيه، كما أنه خدم مصر بكل جهده وله أياد بيضاء فى نهضتها وثروتها، وكان آلة ذكاء على غاية الاستعداد بين يدى محمد علي.

وولد يوسفيان في إزمير عام 1768، وتعلّم في منزل خاله أركيل الذي كان يعمل مترجمًا في القنصلية البريطانية في أزمير على يد معلمين خصوصيين، حيث تعلّم الكثير من اللغات، ووصل إلى مصر عام 1791 حيث عمل بالتجارة واستأجر جمرك رشيد، ليترك مصر ويعود إلى أزمير عام 1798، لكي يعمل مترجمًا بالقنصلية البريطانية بها.

وعاد يوسفيان إلى الإسكندرية عام 1800 وعمل كمترجم لضابط بريطاني يُدعى سيدني سميث، وفي عام 1802 عيّن مترجمًا لخسرو باشا ثم خورشيد باشا بعد ذلك، وعيّنه محمد علي باشا في وظيفة ترجمان واستطاع تأجير جمرك الإسكندرية من محمد علي مقابل 2500 كيسة لمدة خمس سنوات، وبعد ذلك منحه محمد علي رتبة البكوية عام 1818 ليعيّنه ناظرًا لديوان التجارة والأمور الإفرنجية في 1826.

B9l0fgTIEAA5UUR

لم يفارق الباشا لحظة واحدة‏,‏ فكان ترجمانه ووزير خارجيته ووزير تجارته‏.‏ وقد قال محمد علي ذات يوم‏: إن بوغوص هو الرجل الوحيد الذي أثق به كل الثقة واعتمد عليه كل الاعتماد.

وقد كان له نفوذ كبير وكان رأيه هو المرجح دائما‏,‏ ولما توفي سنة ‏1844‏ أمر محمد علي بدفنه في موكب رسمي. ‏ كان أول صاحب لمنصب‏ (‏ ناظر ديوان التجارة والأمور الإفرنكية‏) وكان مقره بالإسكندرية‏، وهو المنصب الذي تحول بعدئذ في عصر إسماعيل ليصبح‏ (‏ ناظر الخارجية‏).

الذي فاجأ محمد علي عند وفاته بعدم امتلاك ثروة سوى تسعة عشر شلنًا وسبعة عشر قيراطًا من الماس كانت ملكًا لمحمد علي باشا، بالإضافة إلى ست أوراق بيضاء مختومة أعطاها محمد علي إياه أثناء سفره إلى السودان، ولكن “يوسفيان” لم يستخدمها ولم يستغلها، هذا إلى جانب أن محمد علي لم يحدد راتباً منتظماً لـ”يوسفيان” على الرغم من أن محمد علي باشا ترك له حرية التصرف.

ويعد “يوسفيان” أنزه من تولى مناصب في عصره، ما جعل محمد علي غاضبًا وقت وفاته ليرسل لـ”نوبار باشا” يؤنبه على عدم إقامة جنازة عسكرية له، وأمره بأن يُخرج جثمانه ويعاد دفنه في جنازة عسكرية، وعلى الرغم من عدم إخراج جثمانه إلا أن أُقيمت له جنازة عسكرية كبيرة.

BoghosYusufian

ويروي المؤرخون أن محمد على وبرغم طبيعته المتشككة التى كانت تدفعه للتلصص حتى على أولاده ومراقبتهم، فقد منح محمد على ثقته المطلقة لباغوص وأطلق يده فى التصاريف المالية للدولة دون استئذان، وهو حق لم يحصل عليه أبناء محمد على أنفسهم، بل إنه عهد إليه بمراقبتهم مالياً وقيد حساباتهم فى دفاتره.

وكان بوغوص باشا من المقربين جدًا لمحمد علي من حاشيته، حيث استخدمه الوالي لمعرفة معلومات كثيرة عن الأسواق الأوروبية وما يجري فيها، والأحداث السياسية العالمية ليطلق عليه “مستشار محمد علي وفيلسوفه”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله