من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

أسرار إغتيال بطرس باشا غالي أول مصري يشغل منصب رئيس وزراء في تاريخ مصر الحديث

405px-Boutros_Ghali

كتب : أحمد تيمور

بطرس باشا نيروز غالي ( 1846 / 20 فبراير 1910) رئيس وزراء مصر من 12 نوفمبر 1908 إلى 1910. والده نيروز غالي كان ناظرا للدائرة السنية لشقيق الخديوي إسماعيل في الصعيد تلقى تعليمه في كلية البابا كيرلس الراب

Botrous Ghali pasha young

كوزير للخارجية صاغ ووقع على إتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان عام 1899. و كانت أول خطه في تقسيم السودان حيث دخل الإنجليز السودان على حساب مصر.

كرئيس وزراء، وافق على تمديد امتياز شركة قناة السويس 40 عاماً إضافية من 1968م إلى 2008م في نظير 4 مليون جنيه تدفع على أربع أقساط. تمكن محمد فريد من الحزب الوطني من الحصول على نسخة من المشروع في أكتوبر 1909 ونشرها في جريدة اللواء، وطالبت اللجنة الإدارية للحزب الوطني بعرض المشروع على الجمعية العمومية، فاضطر المسئولون تحت الضغط إلى دعوة الجمعية التي رفضت المشروع.

إغتيال بطرس باشا غالي ثاني عملية اغتيال في تاريخ مصر الحديث

Botrous Ghali assasination

هناك عدة أسباب أدت إلي اغتيال بطرس غالي رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت، أولها أنه وقع مع المعتمد البريطاني اللورد كرومر علي اتفاقية الحكم المشترك للسودان بين مصر و بريطانيا. و ترجع أهمية هذه الاتفاقية إلي أنها أعطت صلاحيات للإنجليز أكبر من الجانب المصري في حكم السودان، كما أنها كانت تعني فعلياً انفصال السودان عن مصر للأبد، و هو ما كان يمثل خسارة استراتيجية و اقتصادية كبيرة لمصر. لذلك نظر كثير من المصريين لهذه الاتفاقية علي أنها الصك الذي تخلت مصر بمقتضاه عن معظم حقوقها في السودان لإنجلترا، و تحمل بطرس غالي وزر هذه الاتفاقية علي اعتبار أنه الموقع من الجانب المصري.

السبب الثاني يرجع إلي ترأس بطرس غالي للمحكمة التي شكلت لمحاكمة أهالي دنشواي بعد حادثة دنشواي التي أصيب فيها ضابط إنجليزي برتبة كابتن بضربة شمس و مات.

و لقد أصدرت هذه المحكمة أحكام قاسية و جائرة علي بعض أهالي دنشواي تمثلت في الحكم بالإعدام علي أربعة منهم و الأشغال الشاقة بمدد مختلفة علي 12 منهم و بالجلد علي خمسة متهمين. فتحمل بطرس غالي كثير من الغضب الشعبي علي اعتبار أنه كان رئيس المحكمة المخصوصة.

أما السبب الثالث فهو أن بطرس غالي لعب دوراً في مشروع مد امتياز قناة السويس لمدة 40 عاماً أخري في مقابل عدة ملايين من الجنيهات تدفعها شركة قناة السويس للحكومة المصرية و نسبة من الأرباح من عام 1921 إلي 1968م. و حاولت حكومة بطرس غالي إخفاء الصفقة عن الرأي العام المصري. و لكن محمد فريد حصل علي نسخة من المشروع في أكتوبر عام 1909م، فقام بنشرها في جريدة اللواء و شن عليها هجوماً كبيراً و طالب الحكومة بعرض المشروع علي نواب الأمة.

عرضت الصفقة علي الجمعية العمومية و دار نقاش عنيف بين النواب من ناحية و بطرس غالي من ناحية أخري الذي ما كا منه إلا أن هدد الأعضاء الذين عارضوا المشروع و احتد عليهم.

و كان من بين الحاضرين في الجلسة إبراهيم ناصف الورداني الذي خرج ناقماً علي بطرس غالي عازماً علي قتله، و هو ما قام به بالفعل بعد عشرة أيام فقط من هذه الجلسة العاصفة.

16832135_964108493725251_808487511663109672_n

خرج بطرس غالي من مكتبه في الواحدة ظهر يوم 20 فبراير 1910م، و كان يرافقه كل من حسين باشا رشدي وزير الحقانية ( العدل)، و فتحي باشا زغلول وكيلها و عبد الخالق ثروت النائب العمومي.

و ما أن هم بطرس غالي بدخول سيارة رئاسة الوزراء حتي دوت 6 رصاصات، استقرت ثلاث منها في بطرس غالي باشا. و أمسك الحراس بالشاب القاتل، و نُقل بطرس غالي للمستشفي و هناك أجروا له عملية جراحية استغرقت ساعة و نصف، و لكنه فارق الحياة في نفس اليوم.

و قبل وفاته نطق بطرس غالي بآخر عبارات له يبرئ نفسه من التهم التي وجهت إليه قائلاً: ” يعلم الله أنني ما أتيت ضرراً ببلادي، و لقد رضيت باتفاقية السودان رغم أنفي و ما كان باستطاعتي أن اعترض عليها. إنهم يسندون إليٌ حادث دنشواي، و لم أكن منها و لا هي مني، و يعلم الله أنني ما أسات إلي بلادي”.

و بدأ النائب العمومي في استجواب الشاب القاتل إبراهيم ناصف الورداني، 24 سنة، الذي تحلي برباطة جأش غريبة أثناء التحقيق في قسم الموسكي. و عندما سئل عن سبب اغتياله لبطرس غالي أجاب: ” لأنه خائن للوطن”.

Botrous Ghali dying
جثمان بطرس غالي

و عن حقيقة انتماء الشاب لجمعية متطرفة، فقد ظهر من التحقيقات أنه أسس جمعية أطلق عليها “جمعية التضامن الأخوي” التي كانت تشترط علي من ينضم إليها أن يكتب وصيته، و كان قبل ذلك عضواً في جمعية مصر الفتاة. و لكنه ذكر أيضاً في التحقيقات أنه كاتم أسرار لجنة الحزب الوطني في العباسية. و ربما جاء الزج بالحزب الوطني في التحقيقات لإحراج رئيسه محمد فريد و التضييق عليه و ربما جره في التحقيقات، لأنه كان مناوئاً للإحتلال و رافضاً لفكرة مد امتياز قناة السويس 40 سنة أخري.

و حاول الإنجليز الترويج لفكرة أن الاغتيال كان نتيجة التعصب الاسلامي تجاه المسيحيين، فكان رد المحامي المسيحي ناصف أفندي جنيدي منقبادي: ” إننا جميعاً قد ضاقت صدورنا من السياسة المنحازة للإنجليز التي كان يدافع عنها بطرس باشا، و إنني لأصرح بصفتي مصرياً قبطياً أن حركتنا إنما هي حركة وطنية ترمي إلي الحرية”.

و لقد لاقي إبراهيم الورداني تعاطفاً من الرأي العام المصري و اسماه البعض غزال البر، حتي أن الحكومة أصدرت قراراً يحرم علي أي مصري الاحتفاظ بصورة القاتل

قام عامة الناس بجمع توقيعات على عريضة لوقف تنفيذ الحكم، وقدمت كثير من سفارات العالم وقنصلياتها بالأسكندرية طلبات لوقف تنفيذ الحكم .. باءت جميعها بالفشل . وأصرت انجلترا على تنفيذ الحكم على البطل الذى اغتال رجلها بمصر
ومنعوا النشر فى الموضوع وحظروا نشر أو طبع صور البطل الذي حتى اليوم لم يأخذ حقه كبطل قومي إسلامي، حتى أن البعض زور التاريخ وقالوا أنه كان نصراني !!
وعندما تيقن الناس من قرب تنفيذ الحكم عم الحزن أرجاء البلاد.حتى هتافاتهم فى الشوارع أصبحت حزينة وهتفوا :
قولوا لعين الشمس ماتحماشي
أحسن غزال البر صابح ماشي

و في يوم 12 مايو 1910م صدر الحكم بإحالة أوراق المتهم إلي المفتي للتصديق علي إعدامه، و في 10 يونيو رفض الطعن المقدم من الدفاع. و تم تنفيذ حكم الإعدام يوم 28 يونيو 1910م، و كانت آخر كلماته ” الله أكبر الذي يمنح الحرية و الاستقلال”.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *