إبراهيم باشا دفتردار مصر وسر عسكر ومتمم فتح الحجاز وفاتح كريد وقائد موره ووالي مصر

كتب : أحمد تيمور

«سلام على إبراهيم قاد جيشه من نصر إلى نصر»، هذه العبارة التى لا تجافى الواقع ولا التاريخ يجدها الناس محفورة على اللوح الرخامى المثبت على قاعدة تمثال إبراهيم باشا فى ميدان العتبة مصحوبة بقائمة للمعارك التى خاضها بتواريخها، وإبراهيم باشا يمكن وصفه بالعروبى الأول إذا سأله موفد أوروبى: إلى أين يمضى بجيشه.

فقال: إلى حيث أكلم الناس ويكلموننى بالعربية، هذا هو إبراهيم باشا، ابن محمد على باشا، مؤسس مصر الحديثة، وأحد من عشقوا مصر وأوفوا لها وليسوا من أبنائها

ولد إبراهيم باشا عام 1789م فى قولة – اقليم روملي فى اليونان وهو الابن الاكبر لمحمد على باشا ، كان عضد ابيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته ، كان باسلا مقداما في الحرب ، لا يتهيب الموت ، وقائدا محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب ، وتولى حكم مصر بفرمان من الباب العالي في مارس 1848 نظرا لمرض والده ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك توفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره في نوفمبر 1848 .

يعتبر أبراهيم باشا من أحسن قواد الجيوش فى القرن التاسع عشر ، وقد حارب وانتصر فى العربية والسودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين وقيل عنه انه كان سريع الغضب ولكن طيب القلب وعادلا في أحكامه وكان يتقن اللغة الفارسية والتركية والعربية وله إطلاع واسع في تاريخ البلاد الشرقية.

حين تولى محمد على حكم مصر استدعى ابنه ابراهيم من اسطنبول وأعطاه ادارة مالية مصر ، ثم أرسله إلى الصعيد لإخماد تمرد المماليك والبدو .

عينه والده قائدا للحملة المصرية ضد الوهابيين (1816- 1819 م ) ، وفي الحجاز أظهر ابراهيم سلوكاً حميداً جذب الأهالي له ، فاخمد ثورتهم وقضى على حكمهم ، وأسر أميرهم وأرسله لأبيه في القاهرة ، فأرسله محمد علي إلى الأستانة ، فطافوا به في أسواقها ثلاثة أيام ثم قتلوه ، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سنية وسمي واليا على مكة ، ونال أبوه محمد علي لقب خان الذي لم يحظ به سواه رجل من رجال الدولة غير حاكم القرم .

ثم عين قائدا للجيش المصري ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على تركيا للظفر بالاستقلال ، فانتزع إبراهيم معاقلهم وأخمد ثورتهم (1825- 1828) ، ولكن نزول الجنود الفرنسيين بالمورة أكرهه على الجلاء عن اليونان ، وحين طمع محمد علي في ممتلكات السلطة العثمانية بالشام أنفذه مع جيش مصري قوي ففتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس حتى وصل إلى كوتاهية ( 1832 – 1833) وحينما تجدد القتال 1839 بين المصريين والأتراك انتصر إبراهيم في معركة نصيبين الفاصلة (يونيه 1839) ، ولكن الدول الاوروبية حرمته من فتوحه وأكرهته على الجلاء عن جميع الجهات التي كان قد فتحها .

في ديسمبر ١٨٣٢ انتصر ابراهيم باشا علي الجيوش العثمانية في معركة قونية وكسب سوريا واضنة فى 4 مايو 1833 وقع اتفاق مع العثمانيين والذين وافقوا على أن يكون حاكم سوريا وأضنة ولكنه ظل تحت حكم محمد على وفي ١٨٣٩ سقطت حيفل في يد القائد إبراهيم باشا وفي ١٨٤٠ حكم عكا.

وقد توفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره وذلك فى عام 1848 .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله