أمينة السعيد سيدة الصحافة المصرية

كتب: إلهام الجمال

عنيدة.. مثابرة.. لاتعرف المستحيل.. تؤمن بما تحلم به.. وتسعى بكل دأب لتحقيقه، مهما كانت الظروف المضادة، والعواصف التي تعوق المسيرة. لذلك كانت أول امرأة مصرية تمتهن الصحافة.. وأول رئيسة تحرير.. وأول رئيس مجلس إدارة لمؤسسة صحفية ..

هي أمينة السعيد ..سيدة الصحافة المصرية

أمينة السعيد

ولدت أمينة السعيد باسيوط في عام 1910، ولأن والدها هو الطبيب المصري الشهير وقتها أحمد السعيد؛ ساعدتها الصدفة فجمعت بينها وبين السيدة هدى شعرواى التي أعجبت بنبوغها فساعدتها على الالتحاق بالجامعة في عام 1931. والتحقت أمينة  بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية لتكون من بين أول دفعة بنات يلتحقن بالجامعة المصرية وتتلمذ على يد طه حسين.

عملت أمينة أثناء دراستها كصحفية في بعض المجلات الشهيرة آنذاك كمجلة الأمل وكوكب الشرق والمصور وآخر ساعة  لتكون أول فتاة مصرية تعمل كصحفية.

وبعد تخرجها في عام 1935 عملت بدار الهلال، كأول صحفية تعمل بأجر ثابت، ولكن تم فصلها بعد ثلاثة أشهر فقط لعدم سعة ثقافتها. ولكنها صممت علي أن تثقف نفسها بنفسها حتي عاد بعد عامين من الفصل أمين زيدان؛ أحد صاحبي دار الهلال يطلبها للعمل مرة أخرى بالدار.

لتبدأ أمينة مشوار حافل بالنجاحات في شارع الصحافة بعد أن أثبتت للجميع أنها موهبة وذكية وقوية وصاحبة شخصية مستقلة. لذلك عندما فكر أمين زيدان في إصدار مجلة نسائية شهرية باسم حواء اختارها لترأس تحريرها.

وبالفعل صدر العدد الأول منها في يناير 1954، ونجحت المجلة الجديدة نجاحا هائلاً، وكانت أول رئيس تحرير لمجلة المصور بعد فكري أباظة، وأول مصرية تعين في مجلس ادارة مؤسسة صحفية، ثم رئيساً لمجلس إدارة دار الهلال. فكانت بذلك أول سيدة مصرية تنتخب عضوا في مجلس نقابة الصحفيين، وأول سيدة تتولي منصب وكيل نقابة الصحفيين 1959، وحصلت علي العديد من الأوسمة منها: وسام الاستحقاق من الدرجة الأولي 1963، ووسام الجمهورية من الدرجة الأولي 1970، ووسام الكوكب الذهبي 1975، ووسام الفنون والآداب من الدرجة الأولي.

 

لم تكن أمينة السعيد مجرد صحفية، ولكنها كانت كاتبة مصرية و مفكرة من طراز فريد، و روائية و مناضلة كبيرة تحدت جهل العقول في سبيل نهضة مصر و حرية المرأة المصرية. وهو ماجعلها تتعرض طوال مشوارها المهني وحتى وفاتها في عام 1995 للهجوم العنيف من الرجعيين والمتطرفيين وصل إلى حد تهديدها بالقتل وبخطف أولادها، لكنها لم تتراجع أبداً وازدادت إصراراً على مقاومة كل الأفكار البالية، فلقد كان يكفي أن تؤمن السعيد بمبدأ أو فكرة حتى تهب للدفاع عما تؤمن به غير عابئة بشيء.

و يروي الأديب يوسف القعيد ذكرياته عن أمينة السعيد في إحدى مقالاته فيقول:

كنت حاضراً إلى دار الهلال في الحادية عشرة والنصف صباحاً. وكانت هي منصرفة منها.. فقد كان من عاداتها الثابتة أن تأتي مبكرة. وتنصرف قبل الظهر وتنجز كل أعمالها خلال ساعات ثلاث تقضيها في دار الهلال. وكنت أتعجب من تبكيرها. فوجهها كان غابة من التجاعيد. وكانت تمشي بخطوات قصيرة جداً.. أكثر قصراً من خطوات الأطفال. وكانت تتكيء على عمي محرز سائقها الخاص.. والذي أصبح في سنوات عمرها الأخيرة بمثابة سكرتير خاص لها. وكانت تملي عليه ردودها في بابها “اسألوني”.

كان المرض قد هجم عليها بصورة لا تخطئها العين. وكانت آثاره شديدة الوضوح في وجهها بالذات.. ومع هذا لم تدخل المستشفى ولم تسكن سرير بيتها بحجة المرض. وقاومته بشدة. واجهت المرض بالعمل كعلاج.. كانت حريصة على الحضور إلى دار الهلال في موعدها. والانصراف في نفس الموعد. كان التحصن وراء المواعيد نوعا من التشبث بالحياة. أو على الأقل نوعا من الإعلان عن ذلك.

رأيك يهمنا لذلك اترك تعليق

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله